مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني) - محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي
كتاب الخلع
إذا كرهت زوجها وظنت أنها لا تؤدي حق الله في طاعته، جاز الخلع على عوض، للآية. [قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا خالف، إلا بكر بن عبد الله المزني، فإنه زعم أنها منسوخة بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ﴾ الآية ١] . ٢ و"لا يفتقر إلى الحاكم"، روى البخاري ذلك عن عمر وعثمان. ولا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها فيه، لأنه ﷺ لم يسأل المختلعة عن حالها. وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع، وعنه: ما يدل على التحريم، فإنه قال: الخلع على مثل حديث سهلة، تكره الرجل فتعطيه المهر، فهذا الخلع؛ وهذا يدل على أنه لا يصح إلا هكذا، وهذا قول ابن المنذر قال: روي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم، وذلك لأن الله قال: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾، ٣ وهذا صريح في التحريم إذ لم يخافا ألا يقيما حدود الله. ثم قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، ٤ فدل بمفهومه أن الجناح لاحقٌ بهما إذا افتدت من غير خوف، ثم غلظ الوعيد فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ﴾ الآية. ٥ واحتج من أجازه بقوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ
_________
١ سورة النساء آية: ٢٠.
٢ زيادة من المخطوطة.
٣ سورة البقرة آية: ٢٢٩.
٤ سورة البقرة آية: ٢٢٩.
٥ سورة البقرة آية: ٢٢٩.
إذا كرهت زوجها وظنت أنها لا تؤدي حق الله في طاعته، جاز الخلع على عوض، للآية. [قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا خالف، إلا بكر بن عبد الله المزني، فإنه زعم أنها منسوخة بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ﴾ الآية ١] . ٢ و"لا يفتقر إلى الحاكم"، روى البخاري ذلك عن عمر وعثمان. ولا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها فيه، لأنه ﷺ لم يسأل المختلعة عن حالها. وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع، وعنه: ما يدل على التحريم، فإنه قال: الخلع على مثل حديث سهلة، تكره الرجل فتعطيه المهر، فهذا الخلع؛ وهذا يدل على أنه لا يصح إلا هكذا، وهذا قول ابن المنذر قال: روي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم، وذلك لأن الله قال: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾، ٣ وهذا صريح في التحريم إذ لم يخافا ألا يقيما حدود الله. ثم قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، ٤ فدل بمفهومه أن الجناح لاحقٌ بهما إذا افتدت من غير خوف، ثم غلظ الوعيد فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ﴾ الآية. ٥ واحتج من أجازه بقوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ
_________
١ سورة النساء آية: ٢٠.
٢ زيادة من المخطوطة.
٣ سورة البقرة آية: ٢٢٩.
٤ سورة البقرة آية: ٢٢٩.
٥ سورة البقرة آية: ٢٢٩.
683