تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الأمر الثاني: الحزن ودمع العين؛ فإن ذلك قد حصل لأكمل الخلق نبينا محمد بن عبد الله - ﷺ -؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: دخلنا مع رسول الله - ﷺ - على أبي سيف القين (١) - وكان ظئرًا (٢) لإبراهيم - ﵇ - فأخذ رسول الله - ﷺ - إبراهيم فقبَّله وشمَّهُ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه (٣)، فجعلت عينا رسول الله - ﷺ - تذرفان (٤)، فقال له عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -: وأنت يا رسول الله (٥)؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة» ثم أتبعها بأخرى (٦) فقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» (٧).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه: فقلت يا رسول الله تبكي أَوَلَمْ تَنْهَ عن البكاء؟ وزاد فيه: «إنما
_________
(١) القين: الحداد، ويطلق على كل صانع، يقال: قان الشيء: إذا أصلحه. فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٣.
(٢) ظئرًا: مرضعًا، وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعة، وأصل الظئر: من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ولدها، فقيل ذلك للتي ترضع غير ولدها، وأطلق ذلك على زوجها؛ لأنه يشاركها في تربيته غالبًا. وإبراهيم: ابن رسول الله - ﷺ -، فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٣.
(٣) يجود بنفسه: أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله. فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٤.
(٤) تذرفان: يجري دمعهما. فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٤.
(٥) وأنت يا رسول الله: أي الناس لا يصبرون على المصيبة وأنت تفعل كفعلهم، كأنه تعجب لذلك منه مع عهده منه أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع، فأجابه بقوله: «إنها رحمة»:أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على الولد، لا ما توهمت من الجزع» فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٤.
(٦) ثم أتبعها بأخرى: قيل: أتبع الدمعة بدمعة أخرى، وقيل: أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله: «إنها رحمة» بكلمة أخرى مفصلة وهي قوله: «إن العين تدمع»،فتح الباري لابن حجر،٣/ ١٧٤.
(٧) متفق عليه، البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - ﷺ -: «إنا بك لمحزونون»، برقم ١٣٠٣، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك، برقم ٢٣١٥.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه: فقلت يا رسول الله تبكي أَوَلَمْ تَنْهَ عن البكاء؟ وزاد فيه: «إنما
_________
(١) القين: الحداد، ويطلق على كل صانع، يقال: قان الشيء: إذا أصلحه. فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٣.
(٢) ظئرًا: مرضعًا، وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعة، وأصل الظئر: من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ولدها، فقيل ذلك للتي ترضع غير ولدها، وأطلق ذلك على زوجها؛ لأنه يشاركها في تربيته غالبًا. وإبراهيم: ابن رسول الله - ﷺ -، فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٣.
(٣) يجود بنفسه: أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله. فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٤.
(٤) تذرفان: يجري دمعهما. فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٤.
(٥) وأنت يا رسول الله: أي الناس لا يصبرون على المصيبة وأنت تفعل كفعلهم، كأنه تعجب لذلك منه مع عهده منه أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع، فأجابه بقوله: «إنها رحمة»:أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على الولد، لا ما توهمت من الجزع» فتح الباري لابن حجر، ٣/ ١٧٤.
(٦) ثم أتبعها بأخرى: قيل: أتبع الدمعة بدمعة أخرى، وقيل: أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله: «إنها رحمة» بكلمة أخرى مفصلة وهي قوله: «إن العين تدمع»،فتح الباري لابن حجر،٣/ ١٧٤.
(٧) متفق عليه، البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - ﷺ -: «إنا بك لمحزونون»، برقم ١٣٠٣، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك، برقم ٢٣١٥.
24