اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
فرَكِبَتْه ديون، فقسم النبيّ - ﷺ - مالَه بين غرمائه، ثم بعثه على اليمن ليجبُرَه، فعاد بعد وفاة النبيّ - ﷺ - ومعه مال لنفسه، فلقيه عمر فأشار عليه أن يدفع المال إلى أبي بكر ليجعله في بيت المال، فأبى وقال: إنما بعثني رسول الله - ﷺ - ليجبرني. ثم رأى رؤيا فسمحت نفسُه، فذهب إلى أبي بكر وبذل له المال، فقال أبو بكر: قد وهبته لك. فقال عمر: الآن حلَّ وطاب. يعني أنَّ الشبهة التي كانت فيه هي احتمال أن يكون فيه حق لبيت المال، فلما طيَّبه له أبو بكر ــ وهو الإمام ــ صار كأنه أعطاه من بيت المال، لاعتقاده أنه مستحق، فبذلك حلَّ وطاب. (انظر ترجمة معاذ من «الاستيعاب» (^١) و«المستدرك» ٢٧٢: ٣).
فلما اسْتُخْلِف عمر جرى على احتياطه، فكان يُقاسم عمالَه أموالَهم، فيجعل ما يأخذه منهم في بيت المال، قال ابن سيرين: «فكان يأخذ منهم ثم يعطيهم أفضل من ذلك» كما سيأتي، وكان عمر يتخوَّف عليهم أن يكون الناس راعوهم في تجارتهم ومكاسبهم لأجل الإمارة، فكان يأخذ منهم ما يأخذ ويضعه في بيت المال لتبرأ ذممُهم، ثم يعطيهم بعد ذلك من بيت المال بحسب ما يرى من استحقاقهم، فيكون حِلًّا لهم بلا شبهة. وقد قاسَم مِن خيارهم سعد بن أبي وقاص وغيره، كما ذكره ابن سعد (^٢) وغيره.
وكان عمر ﵁ للصحابة بمنزلة الوالد، يعطف ويشفق ويؤدِّب ويشدّد، وكان الصحابة ﵃ قد عرفوا له ذلك، وقد تناول بدِرَّته بعضَ أكابرهم كسعد بن أبي وقاص، وأُبيِّ بن كعب، ولم يزده ذلك عندهم
_________
(^١) (٣/ ١٤٠٤ ــ ١٤٠٥).
(^٢) «الطبقات الكبرى»: (٣/ ١٣٨).
295
المجلد
العرض
72%
الصفحة
295
(تسللي: 336)