إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام - صلاح أبو الحاج
المطلب العاشر الحديث الضعيف مُقدَّمٌ على القياس
وأبو حنيفة يعمل بالحديث الضعيف فيما لا يمكن الاجتهاد فيه من المقادير والمقاييس، كتقدير أدنى الحيض بثلاثة أيام، وأكثره بعشرة أيام، فعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يكون الحيض للجارية، والثيب أقلّ من ثلاثة أيام، ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم فوق عشرة أيام فهي مستحاضة» (¬1)، وعن واثلة بن الأسقع وأنس وعائشة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَقلُّ الحيضِ ثلاثُ وأكثرُه عشرة» (¬2)، وطرقُه يعضد بعضها بعضاً، وقد روي فتاوى عن كثير من الصحابة توافقه (¬3)، فعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال: «الحائض إذا جاوزت عشرة أيام فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي» (¬4)، وعن سفيان بلغني عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: «أدنى الحيض ثلاثة أيام» (¬5).
وأبو حنيفة يقوِّى الحديث الضّعيف بالقياس الذي ثبت بأدلة متعددة عند المجتهد، كثبوت الوضوء لوقت كل صلاة لللمستحاضة؛ لحديث:
¬__________
(¬1) في معرفة السنن2: 186، وسنن الدارقطني1: 219،
(¬2) في المعجم الكبير8: 126، واللفظ له، والمعجم الأوسط1: 190، وسنن الدارقطني 1: 218.
(¬3) ينظر: نصب الراية 1: 191، والدراية 1: 84.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير1: 86، وسنن الدارقطني1: 210، وقال البيهقي: لا بأس بإسناده. كما في إعلاء السنن1: 326.
(¬5) في سنن الدارمي 1: 231، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 327: رجاله رجال مسلم، وسفيان هو الثوري، وهو من كبار أتباع التابعين ... فهذا الأثر منقطع، والانقطاع غير مضر عندنا لا سيما إذا صدر عن إمام كالثوري، والموقوفات في مثل هذا مما لا يدرك بالرأي كالمرفوعات.
وأبو حنيفة يقوِّى الحديث الضّعيف بالقياس الذي ثبت بأدلة متعددة عند المجتهد، كثبوت الوضوء لوقت كل صلاة لللمستحاضة؛ لحديث:
¬__________
(¬1) في معرفة السنن2: 186، وسنن الدارقطني1: 219،
(¬2) في المعجم الكبير8: 126، واللفظ له، والمعجم الأوسط1: 190، وسنن الدارقطني 1: 218.
(¬3) ينظر: نصب الراية 1: 191، والدراية 1: 84.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير1: 86، وسنن الدارقطني1: 210، وقال البيهقي: لا بأس بإسناده. كما في إعلاء السنن1: 326.
(¬5) في سنن الدارمي 1: 231، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 327: رجاله رجال مسلم، وسفيان هو الثوري، وهو من كبار أتباع التابعين ... فهذا الأثر منقطع، والانقطاع غير مضر عندنا لا سيما إذا صدر عن إمام كالثوري، والموقوفات في مثل هذا مما لا يدرك بالرأي كالمرفوعات.