اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ترياق اللب في قواعد فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
ترياق اللب في قواعد فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي

وقال الزَّيْلعيُّ (¬1): «يجوز التداوي بالمحرم كالخمر والبول إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء، ولم يجد غيره من المباح ما يقوم مقامه والحرمة ترتفع للضرورة فلم يكن متداويا بالحرام فلم يتناوله».
وعلَّق الحَلَبيُّ (¬2) على القول بالحلّ: «لكن فيه كلامٌ كما لا يخفى تأمَّل».
وفيما سَبَقَ يظهر جلياً أنّ في التداوي بالمحرم قولين مشهورين، فالأول وهو الحرمة معتمدٌ، والثاني وهو الحلّ معتبرٌ، فيمكن العمل بهما والاستفادة منها على حسب ما تقضيه المصلحة.
وعلى قول الحرمة يجوز للضرورة، وعلى قول الحل يجوز التداوي ابتداء طالما أنه علم فيه شفاء ولم يجد دواء مباحاً، وهذا ما تشهد به العبارات السابقة من الإطلاق، بخلاف ما قرَّر عبد الغني النابلسي أنه فلا فرق بين القولين؛ لأنهم جوزا للضرورة، فلو كان الأمر هكذا لما وجدناهم يختلفون هذا الاختلاف، قال النابلسي: «لا يظهر الاختلاف في كلامهم لاتفاقهم على الجواز للضرورة، ولذا قال والدي في «شرح الدرر»: إن قوله: لا للتداوي محمولٌ على المظنون، وإلا فجوازه باليقيني اتفاق، كما صَرَّح به في «المصفى».
قال ابنُ عابدين تعقيباً عليه (¬3): «وهو ظاهر موافق لما مر في الاستدلال لقول الإمام، لكن قد علمت أن قول الأطباء لا يحصل به العلم، والظاهر أن
¬__________
(¬1) في التبيين6: 33.
(¬2) في «مجمع الأنهر» 2: 555.
(¬3) في رد المحتار1: 210.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 77