ترياق اللب في قواعد فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي
التجربة يحصل بها غلبة الظن دون اليقين إلا أن يريدوا بالعلم غلبة الظن وهو شائع في كلامهم تأمل».
وما ذكره إسماعيل النابلسي محلّ نظر من جهة أنّ الكلَّ يقول بالجواز عند تيقُّن الشَّفاء، سواء قصد باليقين القطع أو الظنّ الغالب؛ لأنه على هذا الفهم لم يَعُد محرماً عند الكلّ بغير ضرروة طالما أنّ الفقهاء قالوا: يحصل به الشفاء، وهذا بعيدٌ مخالفٌ ما هو مقرَّرٌ من خلاف في المسألة.
والنقاش هنا مختلف عن الخلاف في مسألة شرب بول الإبل؛ لأن الخلاف فيهما بين أئمتنا الثلاثة مبني على فهمهم العرنيين هو: «أنَّ أناساً من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في إثرهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا» (¬1)، في دلالته على الطهارة مطلقاً فيجوز شربه والتداوي بهكما قال محمد، ودلالته على جوازه للتداوي فيجوز التداوي به، أو أنه حكاية حال لمعارضته لغيره من الأدلة القائلة بنجاسته مطلقاً، فيكون التداوي به مكرورهاً.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2495، وصحيح مسلم 3: 1296.
وما ذكره إسماعيل النابلسي محلّ نظر من جهة أنّ الكلَّ يقول بالجواز عند تيقُّن الشَّفاء، سواء قصد باليقين القطع أو الظنّ الغالب؛ لأنه على هذا الفهم لم يَعُد محرماً عند الكلّ بغير ضرروة طالما أنّ الفقهاء قالوا: يحصل به الشفاء، وهذا بعيدٌ مخالفٌ ما هو مقرَّرٌ من خلاف في المسألة.
والنقاش هنا مختلف عن الخلاف في مسألة شرب بول الإبل؛ لأن الخلاف فيهما بين أئمتنا الثلاثة مبني على فهمهم العرنيين هو: «أنَّ أناساً من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في إثرهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا» (¬1)، في دلالته على الطهارة مطلقاً فيجوز شربه والتداوي بهكما قال محمد، ودلالته على جوازه للتداوي فيجوز التداوي به، أو أنه حكاية حال لمعارضته لغيره من الأدلة القائلة بنجاسته مطلقاً، فيكون التداوي به مكرورهاً.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2495، وصحيح مسلم 3: 1296.