اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ترياق اللب في قواعد فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
ترياق اللب في قواعد فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي

وقال الزَّيْلعيُّ (¬1): «أخبره طبيب بالدواء، فلم يتداو حتى مات لا يأثم، بخلاف ما إذا جاع، ولم يأكل مع القدرة عليه حتى مات حيث يأثم؛ لأن زوال الجوع بالأكل متيقن به باعتبار العادة، فإن الله أجرى العادة بإزالة الجوع، وخلق الشبع عند الأكل لا يتخلف عنه أصلاً، بخلاف المرض عند التداوي فإنه في حيز التردَّد».
وقال المَرغينانيُّ (¬2): «ولو مرض ولم يُعالج حتى مات لا يأثم، بخلاف الجائع إذا لم يأكل حتى مات بالجوع يأثم، وأما الشفاء في التداوي والمعالجة موهوم».
فعن أسامة بن شريك - رضي الله عنه - قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كأنَّما على رؤوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: تداووا، فإنَّ الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داء واحد الهرم» (¬3)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» (¬4).
فإن كان التداوي في بعض الأمراض إن لم يفعله يهلك يقيناً بشهادة الأطباء لا ظناً، فيأخذ حكم الطعام بالإثم في ترك التداوي للتقدم الهائل في علم الطب في زماننا.
¬__________
(¬1) في التبيين6: 33.
(¬2) في مختارات النوازل2: 35.
(¬3) في سنن أبي داود 2: 396، وسنن الترمذي 4: 383، وصححه.
(¬4) في صحيح البخاري 5: 2151.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 77