المعارضة والمخالفة للآحاد عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث مخالفة الرواية
المبحث الثالث
مخالفة الرواية
المطلب الأول: إنكار راوي الحديث الروايةَ:
فإن كان إنكار جاحد، بأن يقول: كذب عليَّ، أو ما رويت هذا، فإنّه يسقط العمل بالحديث اتفاقاً، وإن كان إنكارَ مُتوقِّف بأن قال: لا أذكر أنّي رويت لك هذا الحديث، أو لا أعرفه، ففيه خلافٌ: فعند الكرخيّ وجماعة وهو مختارُ أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: يسقط العمل به، وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يسقط (¬1).
ولعلَّ قريب من هذا ما اشتهر عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - من دوام حفظ الراوي للحديث، فإنه يشترط استدامة الحفظ من آن التحمّل إلى آن الأداء، وعدم الاعتداد بالحفظ إذا لم يكن الرّاوي ذاكراً لمرويه (¬2)؛ إذ أنّه قال: ((لا ينبغي للرَّجل أن يُحَدِّثَ من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي3: 61.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص299 عن الإِلماع للقاضي عياض، وغيره.
مخالفة الرواية
المطلب الأول: إنكار راوي الحديث الروايةَ:
فإن كان إنكار جاحد، بأن يقول: كذب عليَّ، أو ما رويت هذا، فإنّه يسقط العمل بالحديث اتفاقاً، وإن كان إنكارَ مُتوقِّف بأن قال: لا أذكر أنّي رويت لك هذا الحديث، أو لا أعرفه، ففيه خلافٌ: فعند الكرخيّ وجماعة وهو مختارُ أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: يسقط العمل به، وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يسقط (¬1).
ولعلَّ قريب من هذا ما اشتهر عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - من دوام حفظ الراوي للحديث، فإنه يشترط استدامة الحفظ من آن التحمّل إلى آن الأداء، وعدم الاعتداد بالحفظ إذا لم يكن الرّاوي ذاكراً لمرويه (¬2)؛ إذ أنّه قال: ((لا ينبغي للرَّجل أن يُحَدِّثَ من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي3: 61.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص299 عن الإِلماع للقاضي عياض، وغيره.