الفقه الإسلامي ومدارسه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفقه الإسلامي ومدارسه
في وجه دعوة الإسلام ورسالته الإصلاحية في الأرض، فكان تحت حكم المسلمين أمم ذات حضارات عريقة في مصر وفارس وسورية ثم شمال أفريقيا، وماجت المدن الإسلامية الكبرى بأمم وعناصر مختلفة الأجناس. فكان لا بد من مواجهة أحداث ومسائل تستدعي النظر فيما يصلح لها من الحلول الفقهية، وأن يحتاج المسلمون إلى نظم وأحكام من روح الإسلام لم يكن في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يضطرهم إليها، ويدفعهم إلى التفكير فيها.
لذلك كان لا بد لصحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الاجتهاد بآرائهم في حلول تلك الأمور المعقدة التي واجهتهم، وتحكيم فهمهم فيما يرونه أشبه بالمعروف من مقاصد الشريعة وقواعدها في إقامة العدل، واستقامة المصالح. مثلهم في ذلك مثل القاضي المقيد بنصوص قانون، فإن لم يجد في نصوصه ما يحكم به في قضية بين يديه طبق ما يراه أقرب إلى العدل والإنصاف. وإن ميزان قواعد العدل والإنصاف عند الفقيه المسلم المجتهد هو المقاصد العامة للشريعة. وإن أهم المسالك الموصلة إلى الأحكام البصيرة والحلول المستنيرة هو طريقا الاستحسان والاستصلاح
لذلك كان لا بد لصحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الاجتهاد بآرائهم في حلول تلك الأمور المعقدة التي واجهتهم، وتحكيم فهمهم فيما يرونه أشبه بالمعروف من مقاصد الشريعة وقواعدها في إقامة العدل، واستقامة المصالح. مثلهم في ذلك مثل القاضي المقيد بنصوص قانون، فإن لم يجد في نصوصه ما يحكم به في قضية بين يديه طبق ما يراه أقرب إلى العدل والإنصاف. وإن ميزان قواعد العدل والإنصاف عند الفقيه المسلم المجتهد هو المقاصد العامة للشريعة. وإن أهم المسالك الموصلة إلى الأحكام البصيرة والحلول المستنيرة هو طريقا الاستحسان والاستصلاح