الانتقادات على طبقات ابن كمال باشا (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: انتقادات الطبقة الأولى:
والأدق من هذا أن يُقال: إنَّ أئمة المذاهب نشأووا في مدارس فقهيّة في أصولها وفروعها من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، كلُّ يزيد في تأصيلها وتفريعها متمِّماً لعمل مَن سبقه، وهذا يقتضي أنّ هؤلاء الأئمة هم نقلةُ ومنظموا ومرتبوا ومقعدوا ومفرّعوا لكيان مدرسةٍ هم أعظم مَن اشتهر فيها فنسبت إليهم بذلك، فالتَّقليدُ حاصلٌ لهم في الأُصول والفروع، ولكن بنظرٍ وتأصيلٍ منهم متأثرٍ بمَن سبقه، وهذا ظاهر في المذهب الحنفي والمالكيّ.
قال الدكتور مصطفى الخن (¬1): «ولكنَّ المشكلة: الظنّ بأنّ أئمة المذاهب هم واضعوها!! والواقع أنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - متبعٌ لإمامه ابن مسعود، ومالكٌ لإماميه ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، والشافعيُّ لهؤلاء ... ، والصحابة - رضي الله عنهم - هم الذي اصطفاهم الله - جل جلاله - لتبليغ الرسالة وحمل الأمانة التي بلغها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وما فعله الأئمة إنما هو تحرير لقواعدهم ولأصولهم الاجتهادية، والتي تخيروها وفق ما فهموه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة واجتهاداتهم ... ».
* * *
¬__________
(¬1) اليافعي، التمذهب ص7، في تقديمه له.
قال الدكتور مصطفى الخن (¬1): «ولكنَّ المشكلة: الظنّ بأنّ أئمة المذاهب هم واضعوها!! والواقع أنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - متبعٌ لإمامه ابن مسعود، ومالكٌ لإماميه ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، والشافعيُّ لهؤلاء ... ، والصحابة - رضي الله عنهم - هم الذي اصطفاهم الله - جل جلاله - لتبليغ الرسالة وحمل الأمانة التي بلغها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وما فعله الأئمة إنما هو تحرير لقواعدهم ولأصولهم الاجتهادية، والتي تخيروها وفق ما فهموه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة واجتهاداتهم ... ».
* * *
¬__________
(¬1) اليافعي، التمذهب ص7، في تقديمه له.