إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث قوة الدّليل وضعفه يرجع للمجتهد لا لغيره
يعتمد عليها أصحاب التخريج، وجَد الحديثَ غيرَ صالحٍ للحجة، فيتسرّع في الطعن واللّمْز، وتبدو على فَلَتات لسانه ما كان كامناً على سريرته.
ومَن بحث عنه بتؤَدة وفَتّش عنه في كتب أئمة المذاهب أنفسهم وَجَده ـ إن كان قد وصلنا ـ صحيحاً ناهضاً بالحجة، فيعرف الحقّ لأهله، ويذعنُ لأئمة المسلمين بإمامة الهدى، ولشانئيهم بالإمامة بغير ذلك».
وقال ابنُ تيمية: «إن الأئمة الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير؛ لأن كثيراً مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول أو بإسناد منقطع أو لا يبلغنا بالكلية» (¬1).
ومن أمثلته:
عن مكحول - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ربا بين أهل الحرب»، وأظنه قال: «وبين أهل الإسلام»، قال التهانوي (¬2): «أخرجه البَيْهَقيُّ، وهو حديثٌ مرسلٌ، والمرسلُ حجّةً عندنا، وجهالةُ بعض المشيخة غير مضر؛ لأن تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهد».
قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - كانت متواترة في زمن أبي حنيفة، وبنى عليها العديد من الأحاديث، ثم أصبحت فيما بعد قراءة شاذة، فلا تعتبر، قال
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص145عن رفع الملام ص18.
(¬2) في إعلاء السنن 14: 386.
ومَن بحث عنه بتؤَدة وفَتّش عنه في كتب أئمة المذاهب أنفسهم وَجَده ـ إن كان قد وصلنا ـ صحيحاً ناهضاً بالحجة، فيعرف الحقّ لأهله، ويذعنُ لأئمة المسلمين بإمامة الهدى، ولشانئيهم بالإمامة بغير ذلك».
وقال ابنُ تيمية: «إن الأئمة الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير؛ لأن كثيراً مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول أو بإسناد منقطع أو لا يبلغنا بالكلية» (¬1).
ومن أمثلته:
عن مكحول - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ربا بين أهل الحرب»، وأظنه قال: «وبين أهل الإسلام»، قال التهانوي (¬2): «أخرجه البَيْهَقيُّ، وهو حديثٌ مرسلٌ، والمرسلُ حجّةً عندنا، وجهالةُ بعض المشيخة غير مضر؛ لأن تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهد».
قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - كانت متواترة في زمن أبي حنيفة، وبنى عليها العديد من الأحاديث، ثم أصبحت فيما بعد قراءة شاذة، فلا تعتبر، قال
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص145عن رفع الملام ص18.
(¬2) في إعلاء السنن 14: 386.