إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع في أول ما نزل وآخر ما نزل من القرآن
يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم} [العلق:1 - 3]» (¬1). * ثانياً: في آخر ما نزل من القرآن:
آخر ما نزل على الإطلاق فيه عشرة أقوال، وأولاها قول الله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون} [البقرة:281]؛ لما تحمله هذه الآية في طياتها من الإشارة إلى ختام الوحي والدين.
ولماذا لا تكون آية المائدة آخر ما نزل من القرآن وهي قوله سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3]،
مع أنها صريحة في أنها إعلام بإكمال الله لدينه في ذلك اليوم المشهود الذي نزلت فيه، وهو يوم عرفة في حجة الوداع بالسنة العاشرة من الهجرة، والظاهر أن إكمال دينه لا يكون إلا بإكمال نزول القرآن، وإتمام جميع الفرائض والأحكام؛ لأن هناك قرآناً نزل بعد هذه الآية حتى بأكثر من شهرين، والأقرب أن يكون معنى إكمال الدين فيها يومئذ هو إنجاحه وإقراره وإظهاره على الدين كله، ولو كره
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 7.
آخر ما نزل على الإطلاق فيه عشرة أقوال، وأولاها قول الله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون} [البقرة:281]؛ لما تحمله هذه الآية في طياتها من الإشارة إلى ختام الوحي والدين.
ولماذا لا تكون آية المائدة آخر ما نزل من القرآن وهي قوله سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3]،
مع أنها صريحة في أنها إعلام بإكمال الله لدينه في ذلك اليوم المشهود الذي نزلت فيه، وهو يوم عرفة في حجة الوداع بالسنة العاشرة من الهجرة، والظاهر أن إكمال دينه لا يكون إلا بإكمال نزول القرآن، وإتمام جميع الفرائض والأحكام؛ لأن هناك قرآناً نزل بعد هذه الآية حتى بأكثر من شهرين، والأقرب أن يكون معنى إكمال الدين فيها يومئذ هو إنجاحه وإقراره وإظهاره على الدين كله، ولو كره
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 7.