إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث في نزول القرآن
حادثة كان أقوى للقلب، وأشدّ عناية بالمرسل إليه، ويستلزم من ذلك كثرة نزول الملائكة إليه، وتجدد العهد به، وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز، فيحدث له من السُّرور ما تقصر عنه العبارة، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان، لكثرة لقائه جبريل». * ثالثاً: حقيقة الوحي:
الوحي: أن يعلم الله تعالى مَن اصطفاه من عباده كلّ ما أراد إطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم، ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر.
قال بعقيلة الحنفي (¬1): «والتحقيق في ذلك أن يكون تلقي جبريل الوحي عن الله - عز وجل - بنوع من التَّجلي، وهو أن يتجلى الحقّ - عز وجل - له بصفة الكلام، فيسمع ما أوحى الله - عز وجل - إليه من غير صوت ولا جهة ولا حرف في أيسر وقت، جميع القرآن المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لفظاً ومعنى، ثمّ هو يلقيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الكيفية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يلقيه على الصحابة - رضي الله عنهم - بمثل ما أوحي إليه، بلفظه ومعناه.
وإنّما لا يمكن لبشر سماعه مثل ما سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم كمال استعدادهم للتلقي الروحاني، وبقائهم على البشرية، بخلافه هو - صلى الله عليه وسلم -، فإنه هو في حال الوحي يصير روحاً نورانياً، فيسمع من جميع أجزاء جسده، كما هو شأن الأرواح، ولهذا السر شقّ عن صدره مراراً، وأخرجت منه العلقة البشرية، فصارت له القدرة على التلقي عن الحق - عز وجل -، فضلاً عن ذلك.
¬__________
(¬1) في الزيادة الإحسان1: 111ـ 113.
الوحي: أن يعلم الله تعالى مَن اصطفاه من عباده كلّ ما أراد إطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم، ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر.
قال بعقيلة الحنفي (¬1): «والتحقيق في ذلك أن يكون تلقي جبريل الوحي عن الله - عز وجل - بنوع من التَّجلي، وهو أن يتجلى الحقّ - عز وجل - له بصفة الكلام، فيسمع ما أوحى الله - عز وجل - إليه من غير صوت ولا جهة ولا حرف في أيسر وقت، جميع القرآن المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لفظاً ومعنى، ثمّ هو يلقيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الكيفية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يلقيه على الصحابة - رضي الله عنهم - بمثل ما أوحي إليه، بلفظه ومعناه.
وإنّما لا يمكن لبشر سماعه مثل ما سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم كمال استعدادهم للتلقي الروحاني، وبقائهم على البشرية، بخلافه هو - صلى الله عليه وسلم -، فإنه هو في حال الوحي يصير روحاً نورانياً، فيسمع من جميع أجزاء جسده، كما هو شأن الأرواح، ولهذا السر شقّ عن صدره مراراً، وأخرجت منه العلقة البشرية، فصارت له القدرة على التلقي عن الحق - عز وجل -، فضلاً عن ذلك.
¬__________
(¬1) في الزيادة الإحسان1: 111ـ 113.