اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع عشر إعجاز القرآن وما يتعلق به

أ. أنه لم يجعل تلك العلوم الكونية من موضوعه، وذلك لأنها خاضعة لقانون النشوء والارتقاء، وفي تفاصيلها من الدِّقة والخفاء ما يعلو على أفهام العامة، ثم إن أمرها بعد ذلك هين بإزاء ما يقصده القرآن من إنقاذ الإنسانية العاثرة، وهداية الثقلين إلى سعادة الدنيا والآخرة، فلا يليق أن نتجاوز به حدود الهداية والإعجاز حتى إذا ذكر فيه شيء من الكونيات، فإنما ذلك للهداية، ودلالة الخلق على الخالق.
ولا يقصد القرآن مطلقاً من ذكر هذه الكونيات أن يشرح حقيقة علمية في الهيئة والفلك أو الطبيعة والكيمياء، ولا أن يحل مسألة حسابية أو معادلة جبرية أو نظرية هندسية، ولا أن يزيد في علم الطب باباً، ولا في علم التشريح فصلاً، ولا أن يتحدث عن علم الحيوان، أو النبات أو طبقات الأرض إلى غير ذلك.
ب. أنّ القرآن دعا إلى هذه العلوم ما دعا إليه من البحث والنظر والانتفاع بما في الكون من نعم وعبر، قال - عز وجل -: {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [يونس:101]، وقال - عز وجل -: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} [الجاثية:13].
ج. أنّ القرآنَ حين عرض لهذه الكونيات، أشعرنا أنها مربوبة له تعالى، ومقهورة لمراده، ونفى عنها ما عَلَقَ بأذهان كثير من الضَّالين الذين توهموها آلهة، وهي مألوهة وزعموها ذات تأثير وسلطان بينما هي خاضعة لقدرة الله وسلطانه، {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر:41].
المجلد
العرض
73%
تسللي / 287