اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث السادس عشر أسلوب القرآن الكريم

لجنوحه إلى التصريح والحقائق العارية المكشوفة لم يرض الخاصة؛ لنزوله إلى مستوى ليس فيه متاع لأذواقهم ومشاربهم وعقولهم.
3.إرضاؤه العقل والعاطفة، ومعنى هذا أن أسلوب القرآن يخاطب العقل والقلب معاً، ويجمع الحق والجمال معاً، انظر إليه مثلاً، وهو في معمعان الاستدلال العقلي على البعث والإعادة في مواجهة منكريهما، كيف يسوق استدلاله سوقاً يهز القلوب هزاً، ويمتع العاطفة إمتاعاً بما جاء في طي هذه الأدلة المسكتة المقنعة.
إذ قال الله - عز وجل -: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [فصلت:39]، وقال - عز وجل -: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج. وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج. تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب. وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيد. وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيد. رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوج} [ق:11].
تأمل في الأسلوب البارع الذي أقنع العقل، وأمتع العاطفة في آن واحد، حتى في الجملة التي هي بمثابة النتيجة من مقدمات الدليل؛ إذ قال في الآية الأولى: إن الذي أحياها لمحيي الموتى، وفي الآيات الأخيرة كذلك الخروج، يا للجمال الساحر، ويا للإعجاز الباهر الذي يستقبل عقل الإنسان وقلبه معاً بأنصع الأدلة، وأمتع المعروضات في هذه الكلمات المعدودات.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 287