نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: ضبطُ علم رسم المفتي:
2.إهمال علم رسم المفتي، فمَن لم يضبطه ويُدركه لن يتمكَّن من تطبيقِ الفقه واختيارِ الأنسب وفهم كيفيةِ التعاملِ معه.
لذلك أقول: إنّ دراسةَ الفروع كما مَرَّ تكوِّن (50) من علم الفقيه، و (50) هي قواعدُ رسم الإفتاء، وهي على قسمين: جانب نظري لقواعد الإفتاء يمثل (25) من علم الفقه، وجانب عملي وهو المعرفة الحقيقية المتبصّرة بالواقع الذي يريد الإفتاء به وتنظيمه وترتيبه على أجمل طريقة وأحسنِ سلوك تمثل (25) من علم الفقه؛ لذلك كَثُرَ قولُهم: مَن لم يكن عالماً بأهلِ زمانه فهو جاهل.
وهذا العلم يُمثِّلُ الحلقة ما بين المسائل الفقهيّة المدونة في الكتب وما بين الواقع المعاش للناس في كافّة مناحي الحياة، فمَن فقده فهو فاقدٌ للعلم حكماً؛ إذ لا خير في علمٍ بلا عمل، وفاقدُه فاقدٌ للعمل به لنفسه ولغيره.
وأهمية هذا العلم حملت العلماء المتأخرين في المذهب الحنفي بسبب توسعِ المذهب وكثرة الخلافات والترجيحات فيه يعطونه اهتماماً خاصّاً لا سيما علماء ما بعد الألف هجري، فكثُر ذكرهم للقواعد المتعلّقة به في طيّات كتبِهم، حتى جاء ابنُ عابدين فجمع كثيراً من قواعدِه المتناثرة هنا وهناك في منظومةٍ سمّاها: «عقود رسم المفتي» وشرحها، فكانت أوسع ما كتب فيه، ومحاولة أولية لجمع شتات هذا العلم، إلا أنها جمعت فوائد
لذلك أقول: إنّ دراسةَ الفروع كما مَرَّ تكوِّن (50) من علم الفقيه، و (50) هي قواعدُ رسم الإفتاء، وهي على قسمين: جانب نظري لقواعد الإفتاء يمثل (25) من علم الفقه، وجانب عملي وهو المعرفة الحقيقية المتبصّرة بالواقع الذي يريد الإفتاء به وتنظيمه وترتيبه على أجمل طريقة وأحسنِ سلوك تمثل (25) من علم الفقه؛ لذلك كَثُرَ قولُهم: مَن لم يكن عالماً بأهلِ زمانه فهو جاهل.
وهذا العلم يُمثِّلُ الحلقة ما بين المسائل الفقهيّة المدونة في الكتب وما بين الواقع المعاش للناس في كافّة مناحي الحياة، فمَن فقده فهو فاقدٌ للعلم حكماً؛ إذ لا خير في علمٍ بلا عمل، وفاقدُه فاقدٌ للعمل به لنفسه ولغيره.
وأهمية هذا العلم حملت العلماء المتأخرين في المذهب الحنفي بسبب توسعِ المذهب وكثرة الخلافات والترجيحات فيه يعطونه اهتماماً خاصّاً لا سيما علماء ما بعد الألف هجري، فكثُر ذكرهم للقواعد المتعلّقة به في طيّات كتبِهم، حتى جاء ابنُ عابدين فجمع كثيراً من قواعدِه المتناثرة هنا وهناك في منظومةٍ سمّاها: «عقود رسم المفتي» وشرحها، فكانت أوسع ما كتب فيه، ومحاولة أولية لجمع شتات هذا العلم، إلا أنها جمعت فوائد