منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي
المطلب الثاني
الملكة الفقهية
بعد أن قرَّرنا حاجة الباحث إلى التخصص في واحد من المذاهب الفقهية الأربعة كالمذهب الحنفي، فإن يتقرر حاجة الباحث أيضاً إلى أن يكون من أهل الملكة الفقهية فيه، وهي متفاوتة جداً، وهذه الملكة تتفاوت من شخص لآخر، فعلى الباحث أن يسعى في تحصيل قدرٍ منها، بحيث يصير متحققاً بالفقه، فيتمكن من التخريج للفروع المستجدة من القواعد الفقهية الجزئية، ويقدر على الترجيح بين أقوال المذهب، ويميز ظاهر الرواية من غيره، والصحيح من الضعيف من الأقوال، ويستطيع أن يطبق الفقه على الواقع.
فلا تكفي مجرد المعرفة العامة في الفقه، وإنما نحتاج إلى التمرس فيه والضبط له، وكلما ارتفعت درجة الملكة الفقهية عنده كلما ارتفع قدر بحثه ورأيه وتخريجه وترجيحه؛ لأن التفاوت بين الكتب والأبحاث راجع إلى قوة الاجتهاد عند كل عالم، فمن ارتفع مقامه في الاجتهاد، ارتفع مستوى بحثه وتميزت كتابته، والعكس بالعكس، قال اللكنوي (¬1): «واعلم أنّه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات إلا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها».
وهذه الملكةُ تتحصَّل بقدر توفيق الله - عز وجل -، مع مصاحبةِ العلماءِ، والبحثِ والتَّدريسِ والإفتاءِ، والقدرةِ العقليّة، وإكثارِ المطالعة في كتب التَّاريخ والطَّبقات والفتاوى والشُّروح وغيرها، وقد ذكروا في قواعد المفتي والمستفتي ما حاصله:
«لا يجوز الإفتاء لكلِّ مَن تعلَّمَ الفقه لدى الأساتذة حتى تحصل له ملكة
¬__________
(¬1) في النافع الكبير ص30.
الملكة الفقهية
بعد أن قرَّرنا حاجة الباحث إلى التخصص في واحد من المذاهب الفقهية الأربعة كالمذهب الحنفي، فإن يتقرر حاجة الباحث أيضاً إلى أن يكون من أهل الملكة الفقهية فيه، وهي متفاوتة جداً، وهذه الملكة تتفاوت من شخص لآخر، فعلى الباحث أن يسعى في تحصيل قدرٍ منها، بحيث يصير متحققاً بالفقه، فيتمكن من التخريج للفروع المستجدة من القواعد الفقهية الجزئية، ويقدر على الترجيح بين أقوال المذهب، ويميز ظاهر الرواية من غيره، والصحيح من الضعيف من الأقوال، ويستطيع أن يطبق الفقه على الواقع.
فلا تكفي مجرد المعرفة العامة في الفقه، وإنما نحتاج إلى التمرس فيه والضبط له، وكلما ارتفعت درجة الملكة الفقهية عنده كلما ارتفع قدر بحثه ورأيه وتخريجه وترجيحه؛ لأن التفاوت بين الكتب والأبحاث راجع إلى قوة الاجتهاد عند كل عالم، فمن ارتفع مقامه في الاجتهاد، ارتفع مستوى بحثه وتميزت كتابته، والعكس بالعكس، قال اللكنوي (¬1): «واعلم أنّه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات إلا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها».
وهذه الملكةُ تتحصَّل بقدر توفيق الله - عز وجل -، مع مصاحبةِ العلماءِ، والبحثِ والتَّدريسِ والإفتاءِ، والقدرةِ العقليّة، وإكثارِ المطالعة في كتب التَّاريخ والطَّبقات والفتاوى والشُّروح وغيرها، وقد ذكروا في قواعد المفتي والمستفتي ما حاصله:
«لا يجوز الإفتاء لكلِّ مَن تعلَّمَ الفقه لدى الأساتذة حتى تحصل له ملكة
¬__________
(¬1) في النافع الكبير ص30.