مناهج العلماء في التأليف في فقه الاختلاف - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث مناهج التأليف في الفقه المقارن
ولا حدَّ للكثرة في مذهب المالكيّة فلم يحدُّوا لها حَدّاً مُقدَّراً، والماءُ اليسيرُ المكروه: هو ما كان قدر آنية الوضوء أو الغسل، فما دونها، فإذا حلت فيه نجاسة قليلة كالقطرة ولم تغيره، فإنَّه يُكره استعماله في رفع حدث أو إزالة خبث، أو متوقِّف على طهارةٍ كالطَّهارة المسنونة والمستحبّة، ولا كراهة في استعماله في العادات.
والحدُّ الفاصلُ عند الشافعيّة والحنابلة بين القليل والكثير: هو القلتان، من قُلال هجَر: وهو خمس قِرَب، في كل قربة مئة رطل عراقي، فتكون القلتان خمس مئة رطل بالعراقي.
فإذا بلغ الماء قُلّتين، فوقعت فيه نجاسةٌ، جامدة أو مائعة، ولم تغيّر طعمه أو لونه، أو ريحه، فهو طاهر مطهر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين، لم يحمل الخبَث» (¬1)، قال الحاكم: على شرط الشيخين (أي البخاري ومسلم)، وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح: «فإنَّه لا ينْجُس» ... وأُرجِّح رأي الشافعية والحنابلة في الأخذ بحديث القلَّتين الثابت الصحيح، وإن أعله الحنفية بالاضطراب وتعارض الروايات».
وبعد هذا التوضيح والعرض للمناهج المتبعة في التأليف في «علم الاختلاف» يتبين لنا بكل وضوح أنَّ غالبية الكتب التي ألفت في
¬__________
(¬1) الدارقطني، السنن، ج1، ص18، وابن ماجه، السنن، ج1، ص172.
والحدُّ الفاصلُ عند الشافعيّة والحنابلة بين القليل والكثير: هو القلتان، من قُلال هجَر: وهو خمس قِرَب، في كل قربة مئة رطل عراقي، فتكون القلتان خمس مئة رطل بالعراقي.
فإذا بلغ الماء قُلّتين، فوقعت فيه نجاسةٌ، جامدة أو مائعة، ولم تغيّر طعمه أو لونه، أو ريحه، فهو طاهر مطهر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين، لم يحمل الخبَث» (¬1)، قال الحاكم: على شرط الشيخين (أي البخاري ومسلم)، وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح: «فإنَّه لا ينْجُس» ... وأُرجِّح رأي الشافعية والحنابلة في الأخذ بحديث القلَّتين الثابت الصحيح، وإن أعله الحنفية بالاضطراب وتعارض الروايات».
وبعد هذا التوضيح والعرض للمناهج المتبعة في التأليف في «علم الاختلاف» يتبين لنا بكل وضوح أنَّ غالبية الكتب التي ألفت في
¬__________
(¬1) الدارقطني، السنن، ج1، ص18، وابن ماجه، السنن، ج1، ص172.