نوادر الأصول في أحاديث الرسول - محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت نحو ٣٢٠هـ)
حِيلَة لَهُ وتدعه هَكَذَا قَالَ يَا مُوسَى أما ترْضى بِي كافلا
فاليتيم كافله خالقه لِأَنَّهُ قطع عَنهُ من كَانَ قيض لَهُ وطوى عَنهُ أَسبَابه فَمن مد يَده إِلَى كفَالَته فانما ذَلِك عمل يعمله عَن الله تَعَالَى لَا عَن نَفسه كَمَا أَن الرُّسُل ﵈ يعْملُونَ عَن الله تَعَالَى يؤدون عَنهُ حججه إِلَى خلقه وَبَيَانه وهدايته وَالَّذِي يكفل الْيَتِيم يُؤَدِّي عَن الله تَعَالَى مَا تكفل بِهِ فَلذَلِك صَار بِالْقربِ مِنْهُ فِي الدرجَة فِي ذَلِك الْموقف وَلَيْسَ فِي الْجنَّة بقْعَة أروح وَلَا أطيب وَلَا أنور وَلَا آمن من الْبقْعَة الَّتِي يكون بهَا الرُّسُل ﵈ فَإِذا نَالَ كافل الْيَتِيم الْقرب من تِلْكَ الْبقْعَة فقد سعد جده وَأما سَائِر الْأَعْمَال سوى الْجِهَاد فيعمله الْعمَّال عَن أنفسهم وَالْجهَاد فِيهِ ذب عَن الدّين وإعلاء كلمة الله تَعَالَى فهم على أثر الْأَنْبِيَاء ﵈ يَوْمئِذٍ وبالقرب مِنْهُم وَقد ذكر الله تَعَالَى شَأْن الْعَفو فَقَالَ وَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله
وَلم يُوجد شَيْء من أَعمال الْبر أجره مَضْمُونا فِي عَاجل الدُّنْيَا غير الْعَفو لِأَن الرجل إِذا ظلم وَقع قلبه فِي سجن الْمعْصِيَة وَصَارَ محجوبا عَن الله تَعَالَى فَهُوَ وَإِن تَابَ فَهُوَ غير مَقْبُول مِنْهُ حَتَّى يتَحَلَّل الْمَظْلُوم فيهب ظلامته فَيكون فِي خذلان من ربه وعمى عَن رُؤْيَة الْحق تَعَالَى فَإِذا رَحمَه هَذَا الْمَظْلُوم لما يعلم من فَسَاد قلبه وَعَفا وَأصْلح مَا فسد من قلبه لسؤال ربه الْمَغْفِرَة لَهُ فَإِنَّمَا عمل لله تَعَالَى لَا لنَفسِهِ فَأَجره على الله تَعَالَى فِي عَاجل الدُّنْيَا قَالَ تَعَالَى وَلمن صَبر وَغفر إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور
فَسمى سُؤال الغفران لَهُ من عزم الْأُمُور فقد أَخذ هَذَا الَّذِي عَفا
فاليتيم كافله خالقه لِأَنَّهُ قطع عَنهُ من كَانَ قيض لَهُ وطوى عَنهُ أَسبَابه فَمن مد يَده إِلَى كفَالَته فانما ذَلِك عمل يعمله عَن الله تَعَالَى لَا عَن نَفسه كَمَا أَن الرُّسُل ﵈ يعْملُونَ عَن الله تَعَالَى يؤدون عَنهُ حججه إِلَى خلقه وَبَيَانه وهدايته وَالَّذِي يكفل الْيَتِيم يُؤَدِّي عَن الله تَعَالَى مَا تكفل بِهِ فَلذَلِك صَار بِالْقربِ مِنْهُ فِي الدرجَة فِي ذَلِك الْموقف وَلَيْسَ فِي الْجنَّة بقْعَة أروح وَلَا أطيب وَلَا أنور وَلَا آمن من الْبقْعَة الَّتِي يكون بهَا الرُّسُل ﵈ فَإِذا نَالَ كافل الْيَتِيم الْقرب من تِلْكَ الْبقْعَة فقد سعد جده وَأما سَائِر الْأَعْمَال سوى الْجِهَاد فيعمله الْعمَّال عَن أنفسهم وَالْجهَاد فِيهِ ذب عَن الدّين وإعلاء كلمة الله تَعَالَى فهم على أثر الْأَنْبِيَاء ﵈ يَوْمئِذٍ وبالقرب مِنْهُم وَقد ذكر الله تَعَالَى شَأْن الْعَفو فَقَالَ وَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله
وَلم يُوجد شَيْء من أَعمال الْبر أجره مَضْمُونا فِي عَاجل الدُّنْيَا غير الْعَفو لِأَن الرجل إِذا ظلم وَقع قلبه فِي سجن الْمعْصِيَة وَصَارَ محجوبا عَن الله تَعَالَى فَهُوَ وَإِن تَابَ فَهُوَ غير مَقْبُول مِنْهُ حَتَّى يتَحَلَّل الْمَظْلُوم فيهب ظلامته فَيكون فِي خذلان من ربه وعمى عَن رُؤْيَة الْحق تَعَالَى فَإِذا رَحمَه هَذَا الْمَظْلُوم لما يعلم من فَسَاد قلبه وَعَفا وَأصْلح مَا فسد من قلبه لسؤال ربه الْمَغْفِرَة لَهُ فَإِنَّمَا عمل لله تَعَالَى لَا لنَفسِهِ فَأَجره على الله تَعَالَى فِي عَاجل الدُّنْيَا قَالَ تَعَالَى وَلمن صَبر وَغفر إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور
فَسمى سُؤال الغفران لَهُ من عزم الْأُمُور فقد أَخذ هَذَا الَّذِي عَفا
55