نوادر الأصول في أحاديث الرسول - محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت نحو ٣٢٠هـ)
لِأَن الْمُؤمن قد علم أَنه عَابِر سَبِيل وَلم يخلق للبقاء فِي هَذِه الدُّنْيَا فَهُوَ مُسَافر يقطع الدُّنْيَا بعمره إِلَى الله تَعَالَى وَاللَّيْل وَالنَّهَار يركضان بِهِ اليه وَقد آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الْأُخَر وَمن صدق إيمَانه أَن يرفع باله عَن الدُّنْيَا وييأس من الخلود فِيهَا وَيَأْخُذ مِنْهَا مَا يَأْخُذ المتزود لما بَين يَدَيْهِ من السّفر الطَّوِيل وَأخذ التزود أَن يكون لَهُ إِرَادَة فِيمَا يَأْخُذ مِنْهَا أَن يَأْخُذهَا لقوام دينه وَيقدم فَضله مَا بَين يَدَيْهِ ليَكُون ذَلِك زادا لَهُ فِي الْمَحْشَر فَالْأول ظَالِم أَخذه أَخذ الْأَعْدَاء وَهَذَا أَخذه بِحقِّهِ فلنعم المعونة وَالثَّالِث أَخذه تبلغا لِأَنَّهُ خلق مُحْتَاجا مُضْطَرّا لاينفك فِي دُنْيَاهُ أَيَّام حَيَاته من حَاجَة بِهِ إِلَيْهِ أما فِي نَفسه وَأما فِي المتصلين بِهِ من عِيَال وقرابة وجيرة واخوان من أجل حرا وبردا وجوع أَو عرى أَو نَوَائِب من سقم أَو غَيره
وتدبير رب الْعَالمين فِي هَذَا المَال أَنه وَضعه فِي هَذَا الدَّار وَأَنه يصلح بِهِ هَذِه الْمصَالح فَمَا تنَاول مِنْهُ تنَاول مِنْهُ تنَاول على التبلغ إِلَى الله تَعَالَى لينفذ عمره ويبلغ إِلَى ربه تَعَالَى دافعا هَذِه النوائب الَّتِي تنوبه فِي هَذِه الدُّنْيَا عَن نَفسه وَعَن هَؤُلَاءِ بِهَذَا المَال الَّذِي هَكَذَا دبره رب الْعَالمين وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ بعد رَسُول الله ﷺ يُعْطي المَال بِغَيْر عدد وَلَا تَقْدِير يحثي حثوا وَيُعْطِي قبضات فراوده عمر ﵁ على أَن يقدر ويفضل الْمُهَاجِرين لفضلهم وَمن لَهُ قدوة فِي الْإِسْلَام يبرر لَهُ ذَلِك بِالْمَالِ فَأبى عَلَيْهِ وَقَالَ إِن هَذَا المَال بَلَاغ وَخير الْبَلَاغ أوسعه وأجورهم على الله تَعَالَى فَلَمَّا ولي عمر ﵁ فضل أَصْحَاب بدر وَجعل بَين النَّاس فَضَائِل فَفعل أبي بكر ﵁ فعل الصديقين المَال عِنْده بَلَاغ فَكلما تنَاول شَيْئا مِنْهُ فقدمه فِي نوع من أَنْوَاع الْبر لم يَجعله عدَّة ليَوْم فقره كَمَا فعل هَذَا المقتصد لِأَن عدَّة الصديقين والمقربين خالقهم وأعينهم مَادَّة إِلَى رَحمته والمقتصدون وَمن دونهم عدتهمْ خالقهم عدَّة الايمان فَإِذا صَارُوا إِلَى الْحَقَائِق صيروا أَعْمَالهم عدَّة
وتدبير رب الْعَالمين فِي هَذَا المَال أَنه وَضعه فِي هَذَا الدَّار وَأَنه يصلح بِهِ هَذِه الْمصَالح فَمَا تنَاول مِنْهُ تنَاول مِنْهُ تنَاول على التبلغ إِلَى الله تَعَالَى لينفذ عمره ويبلغ إِلَى ربه تَعَالَى دافعا هَذِه النوائب الَّتِي تنوبه فِي هَذِه الدُّنْيَا عَن نَفسه وَعَن هَؤُلَاءِ بِهَذَا المَال الَّذِي هَكَذَا دبره رب الْعَالمين وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ بعد رَسُول الله ﷺ يُعْطي المَال بِغَيْر عدد وَلَا تَقْدِير يحثي حثوا وَيُعْطِي قبضات فراوده عمر ﵁ على أَن يقدر ويفضل الْمُهَاجِرين لفضلهم وَمن لَهُ قدوة فِي الْإِسْلَام يبرر لَهُ ذَلِك بِالْمَالِ فَأبى عَلَيْهِ وَقَالَ إِن هَذَا المَال بَلَاغ وَخير الْبَلَاغ أوسعه وأجورهم على الله تَعَالَى فَلَمَّا ولي عمر ﵁ فضل أَصْحَاب بدر وَجعل بَين النَّاس فَضَائِل فَفعل أبي بكر ﵁ فعل الصديقين المَال عِنْده بَلَاغ فَكلما تنَاول شَيْئا مِنْهُ فقدمه فِي نوع من أَنْوَاع الْبر لم يَجعله عدَّة ليَوْم فقره كَمَا فعل هَذَا المقتصد لِأَن عدَّة الصديقين والمقربين خالقهم وأعينهم مَادَّة إِلَى رَحمته والمقتصدون وَمن دونهم عدتهمْ خالقهم عدَّة الايمان فَإِذا صَارُوا إِلَى الْحَقَائِق صيروا أَعْمَالهم عدَّة
316