اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نوادر الأصول في أحاديث الرسول

محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت نحو ٣٢٠هـ)
نوادر الأصول في أحاديث الرسول - محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت نحو ٣٢٠هـ)
وَإِنَّمَا صَار هَكَذَا لِأَن الْآدَمِيّ ائْتمن على جوارحه السَّبع ووكل برعايتهن أَيَّام الْحَيَاة لِئَلَّا تدنس حَتَّى يقدم على الله تَعَالَى وَهُوَ مقدس يصلح لدار الْقُدس وَأَن يكون مجاورا للقدوس وزائرا لَهُ فَإِذا رعاهن هَذَا الْمُؤمن ثمَّ ضيع مِنْهُ مَا ضيع من غَفلَة أَو زلَّة أَو فتْنَة فَمن وَرَائه النَّدَم والإقلاع وَالِاسْتِغْفَار وَبَاب التَّوْبَة مَفْتُوح فَإِذا رعى العَبْد هَذِه الْجَوَارِح فَقَالَ هَذَا فِي عرضه مَا هُوَ بري مِنْهُ فقد خونه فِي أَمَانَة الله تَعَالَى عِنْده وَلم يخن ورماه بداهية هُوَ فِيهَا ساع بِهِ إِلَى الله تَعَالَى وَغير مَقْبُولَة سعايته لِأَن علام الغيوب مطلع على كذبه وَكتب فِي شُهَدَاء الزُّور وَقد نهى الله تَعَالَى عَنهُ وقرنه بالشرك فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور﴾
وَقَالَ ﷺ الْبُهْتَان عدل بالشرك بِاللَّه
وَسمي بهتانا لِأَنَّهُ يبهت الْقلب ويحيره من ظلمته فَإِن الظُّلم ظلمات وَإِذا بهت الْقلب وتحير فِي الظلمَة ذهبت الْهِدَايَة والبصيرة وَهُوَ بِمَنْزِلَة الشَّمْس إِذا انكسفت فتهافت نورها فَيصير الَّذِي نيل من عرضه بِهَذَا الْبُهْتَان عِنْد الله تَعَالَى بِحَال رَحْمَة حَيْثُ أُصِيب من عرضه وخلص الْأَلَم إِلَى قلبه وَإِذا كَانَ بَرِيئًا فَهُوَ أوجع لِقَلْبِهِ
194
المجلد
العرض
32%
الصفحة
194
(تسللي: 136)