حضارة العرب - غوستاف لوبون - غوستاف لوبون
شكل ١ - ٥: الميدان الملكي في أصبهان (من تصوير كوست).
جميع مصانعهم؛ لكي تتمكن السلع الإنكليزية من إيجاد أسواق لها عندهم، ثم قال: «إننا نسير إلى مصيبة لا مثيل لها في تاريخ العالم.»
وقد يكون التشاؤم لحمة هذه النبوءة، ولكن صدقها يظهر عندما نعلم أن في ولاية مدراس وحدها ستة عشر مليون فقيرٍ كما جاء في الإحصاءات الرسمية، وأن السكان البائسين مكلفون في كل سنة بإنفاق أربعمائة مليون على الجيش وخمسين مليونًا على الإدارة، فضلًا عن إرسال ما تعدل قيمته خمسمائة مليون إلى إنكلترة.
(٤) شأن الأوربيين في الشرق: سبب إخفاقهم
دَرَسنا ما كان للشرق من التأثير في الغرب بواسطة العرب، ولا يخلو من فائدة أن ندرس الآن تأثير الأوربيين الحاضر في الشرقيين: دلت المشاهدة على أن هذا التأثير صِفْر في كل وقت، وكنا نرغب عن هذا الموضوع لو لم نرَ من المفيد أن نبحث في أسباب رفض الشرقيين لحضارة الغرب ومعتقداته رفضًا مستمرًا مع اعتناقهم ما أتاهم به العرب بسهولة.
ومن الأسباب العامة في عَجز الأوربيين عن حمل الأمم الأجنبية على انتحال حضارتهم هو أن الحضارة الأوربية وليدة تطور دام زمنًا طويلًا، وأننا لم نصل إلى درجتها الحاضرة إلا بعد أن قطعنا كثيرًا من المراحل الضرورية بالتدريج، فالرغبة في
جميع مصانعهم؛ لكي تتمكن السلع الإنكليزية من إيجاد أسواق لها عندهم، ثم قال: «إننا نسير إلى مصيبة لا مثيل لها في تاريخ العالم.»
وقد يكون التشاؤم لحمة هذه النبوءة، ولكن صدقها يظهر عندما نعلم أن في ولاية مدراس وحدها ستة عشر مليون فقيرٍ كما جاء في الإحصاءات الرسمية، وأن السكان البائسين مكلفون في كل سنة بإنفاق أربعمائة مليون على الجيش وخمسين مليونًا على الإدارة، فضلًا عن إرسال ما تعدل قيمته خمسمائة مليون إلى إنكلترة.
(٤) شأن الأوربيين في الشرق: سبب إخفاقهم
دَرَسنا ما كان للشرق من التأثير في الغرب بواسطة العرب، ولا يخلو من فائدة أن ندرس الآن تأثير الأوربيين الحاضر في الشرقيين: دلت المشاهدة على أن هذا التأثير صِفْر في كل وقت، وكنا نرغب عن هذا الموضوع لو لم نرَ من المفيد أن نبحث في أسباب رفض الشرقيين لحضارة الغرب ومعتقداته رفضًا مستمرًا مع اعتناقهم ما أتاهم به العرب بسهولة.
ومن الأسباب العامة في عَجز الأوربيين عن حمل الأمم الأجنبية على انتحال حضارتهم هو أن الحضارة الأوربية وليدة تطور دام زمنًا طويلًا، وأننا لم نصل إلى درجتها الحاضرة إلا بعد أن قطعنا كثيرًا من المراحل الضرورية بالتدريج، فالرغبة في
615