حضارة العرب - غوستاف لوبون - غوستاف لوبون
بالتمر وقليل من الذرة أو البر، ويرعي فرسه بالكلأ الذي يجده في طريقه، فإذا دخل خيمته عشاء ناولته زوجه كوب لبن وقليل تمر وعسلًا.
شكل ١ - ٢: مخيم أعراب في الجزائر (من صورة فوتوغرافية).
ولا يتردد الأعرابي إلى المدن إلا ليبيع ما تنتجه مواشيه وإبله وخيله، ولا ينام الأعرابي في المدن، وإذا ما نزل الأعرابي بأرض زرع في بضعة أفدنة منها ما يحتاج إليه من البر والشعير والذرة، ويبدو الأعرابي، على خلاف الفلاح الذليل، فخورًا بحريته ذا خطو ثابت وعينين لامعتين ثاقبتين، ولا يصاب الأعرابي بما يصاب به الفلاحون من الأمراض لقناعته وحياته المنظمة، ودم الأعرابي صاف صفاء نسيم الصحراء الذي يتنسمه.
ومن أهم ما تعتني به الأعرابيات حلب الشياه والبقر، وصنع الدقيق بمطحنتين يدويتين صغيرتين، وصنع الخبز والطعام، وتربية الأطفال، وحوك الثياب الصفيقة والبسط والخيام.
وإذا ما عزمت القبيلة على الرحيل ركبت نساؤها الهوادج اثنتين اثنتين، والهوادج نوع من السلال التي توضع على ظهور الجمال، وتصنع من أغصان الدفلى، ويبطن
شكل ١ - ٢: مخيم أعراب في الجزائر (من صورة فوتوغرافية).
ولا يتردد الأعرابي إلى المدن إلا ليبيع ما تنتجه مواشيه وإبله وخيله، ولا ينام الأعرابي في المدن، وإذا ما نزل الأعرابي بأرض زرع في بضعة أفدنة منها ما يحتاج إليه من البر والشعير والذرة، ويبدو الأعرابي، على خلاف الفلاح الذليل، فخورًا بحريته ذا خطو ثابت وعينين لامعتين ثاقبتين، ولا يصاب الأعرابي بما يصاب به الفلاحون من الأمراض لقناعته وحياته المنظمة، ودم الأعرابي صاف صفاء نسيم الصحراء الذي يتنسمه.
ومن أهم ما تعتني به الأعرابيات حلب الشياه والبقر، وصنع الدقيق بمطحنتين يدويتين صغيرتين، وصنع الخبز والطعام، وتربية الأطفال، وحوك الثياب الصفيقة والبسط والخيام.
وإذا ما عزمت القبيلة على الرحيل ركبت نساؤها الهوادج اثنتين اثنتين، والهوادج نوع من السلال التي توضع على ظهور الجمال، وتصنع من أغصان الدفلى، ويبطن
356