اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية

أحمد فتحي البشير
نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية - أحمد فتحي البشير
إذا ثبت وقوع الباء بمعنى "من" التبعيضية، وأنها مرادِفتُها ثبت أن الباء تقع للتبعيض ..... فيقرُب مذهب الشافعية في دعوى أن الباء في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] للتبعيض، كما لو قال: وامسحوا من رءوسكم. كما أن قوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] بمعنى: يشرب منها.
فإن قلت: من أين يتعيَّن في الآية أن الباء هي التي بمعنى "من"، ولعلها بمعنى آخَر كالإلصاق أو الاستعانة، ونحوهما، أو زائدة؟
قيل: هي عندهم متعيِّنة إذا دخلت على مفعول يتعدَّى إليه الفعل بنفسه، فإنك تقول: مسحتُ رأسي، ومسحتُ برأسي، فإذا لم تدخُل اقتضى مسحَ جميعِه، وإذا دخلت اقتضى مسحَ البعض.
قال الرازي (^١): نحن نعلم بالضرورة الفرق بين أن تقول: مسحتُ يدي بالمنديل والحائط. وبين أن تقول: مسحتُ المنديل والحائطَ. في أن الأول يُفيد التبعيض، والثاني يفيد الشمول.
وقد اعتُرض على هذا بأمرين:
أحدهما: إمكان كونها زائدةً؛ لأن معنى الزيادة ممكن؛ إذ يقال: مسحتُ رأسي، و: مسحت برأسي على معنًى واحد.
والثاني: أن ابن جني ذكر أن كون الباء للتبعيض شيءٌ لا يعرفه أهل اللغة (^٢).
وأمر ثالث وهو إمكان أن تكون للإلصاق، كأنه إلصاق المسح بالرأس، وقد قيل بهذا، كما أنه قد قيل بالزيادة.
_________
(^١) راجع مفاتيح الغيب ١/ ٩٦، ٩٧.
(^٢) سر صناعة الإعراب ١/ ١٢٣.
142
المجلد
العرض
47%
الصفحة
142
(تسللي: 122)