النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب - محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، أبو عبد الله، المعروف ببطال
وَمِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ
الْبَيْعُ: نَقْلُ الْمِلْكِ فِى الْعَيْنِ بِعَقْدِ الْمُعَاوُضَةِ. يُقَالُ: بَاعَ الشَّىْءَ: إِذَا أخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَبَاعَهُ: إِذَا اشْتَرَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِى مِلْكِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ (١)، وَكَذَلِكَ (٢) شَرَى: إِذَا أَخَذَ: وَشَرَى: إِذَا بَاعَ (٣)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (٤) أَىْ: بَاعُوهُ، وَذَلِكَ؛ لِأنَّ كُلَّ وَاحدٍ مِنَ الْمُتَبَابِعَيْنِ يَأْخُذُ عِوَضًا، وَيُعْطِى عِوَضًا، فَهُوَ بَائِعٌ لِمَا أَعْطى، وَمُشْتَرٍ لِمَا أَخَذَ، فَصَلُحَ الاسْمَانِ لَهُمَا جَمِيعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - ﷺ -: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (٥) وَأَنْشَدَ أبُو عُبَيْدٍ (٦):
وَبَاعَ بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بِخُشَارَةٍ ... وَبِعْتَ لِذُ بْيَانَ الْعَلَاءَ بِمَالِكِ
(أىْ): شَرَيْتَ) (٧).
قَوْلُهُ (٨): ﴿إِلَّا أنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (٨) لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، إِنَّمَا (٩) الْمَعْنِىُّ ﴿لَا تَأْكلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ أَى: الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ الَّتِى لَا تَجُوزُ فِى الشَّرْعِ، كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ، وَالنَّجْشِ، وَالظُّلْمِ، وَلَكِنْ كُلُوا باِلتِّجَارَةِ. وَإِلَّا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَكِنْ. وَقِيلَ: هِىَ (١٠) لِلاِسْتِثْنَاءِ؛ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ التِّجَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْبَاطِلِ (١١).
"الْمُعَاطَاةُ" (١٢) الْمُنَاوَلَةُ مِنْ عَطَا يَعْطو: إِذَا تَنَاوَلَ، مُفَاعَلَة مِنَ الْعَطَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَابَضَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ (١٣): (لَا خِلَابَةَ) أَىْ: لَا خَدِيعَةَ (١٤)، يُقَالُ: الْخِلَابَةُ، أَنْ تَخْلُبَ الْمَرْأةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بِأَلْطَفِ الْقَوْلِ وَأَحْلَبهِ، يُقَالُ: خَلَبَهُ يَخْلُبُهُ بِالضَّمِّ، وَفِى الْمَثَلِ: "إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلُبْ" (١٥) أَىْ: فَاخْدَعْ، وَمِنْهُ السَّحَابُ الْخُلَّبُ: الَّذِى لَا مَطَرَ فِيهِ. وَالْخِدَاعُ: هُوَ إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِى النَّفْسِ، وَإِخْفَاءُ الْغِشِّ، مِنْ خَدَعَتْ عَيْنُ الشَّمْسِ: إِذَا غَابَتْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْفَسَادُ، كَمَا قَالَ:
_________
(١) ثلاثة كتب فى الأضداد ٣٦، ١٤٨، ٣٠٨.
(٢) ع: كذا.
(٣) ثلاثة كتب فى الأضداد ١٠٢، ١٤٨، ٣٠٩.
(٤) سورة يوسف آية ٢٠ وانظر مجاز القرآن ١/ ٣٠٤ وتفسير غريب القرآن ٢١٤.
(٥) صحيح البخارى ٣/ ٧٦ ومسند أحمد ٢/ ٧٣ وسنن أبى داود ٣/ ٣٧٢ وفى خ: يفترقا.
(٦) ع: أبو عبيدة: تحريف وهو فى غريب الحديث ٢/ ٥ والبيت للحطيئة ديوانه ١٣٣ وثلاثة كتب فى الأضداد ٢٩، ١٤٨ والصحاح (خشر) وشرح ألفاظ المختصر لوحة ٨٠ والعلاء الشرف، ومالك بن عيينه بن حصن يقول: رضوا بالديات فكان
عارًا وخسارًا عليهم وأبيت أنت إلا أن أدركت بثأرك.
(٧) ما بين القوسين من ع.
(٨) فى المهذب ١/ ٢٥٧: البيع جائز والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
(٨) سورة النساء آية ٢٩.
(٩) ع: وإنما.
(١٠) هى: ليس فى ع.
(١١) الكشاف ١/ ٣٦١ وتفسير الطبرى ٨/ ٢٢٩ وتفسر غريب القرآن ١٢٥.
(١٢) ع: والمعاطاة. وفى المهذب ١/ ٢٥٧: ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع.
(١٣) فى المهذب ١/ ٢٥٨: قال - ﷺ -: "من بايعته فقل: لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا".
(١٤) غريب الحديث ٢/ ٢٤٣ والنهاية ٢/ ٥٨.
(١٥) فصل المقال ١١٣ وزهر الأكم ١/ ٧٦. والصحاح (خاب).
الْبَيْعُ: نَقْلُ الْمِلْكِ فِى الْعَيْنِ بِعَقْدِ الْمُعَاوُضَةِ. يُقَالُ: بَاعَ الشَّىْءَ: إِذَا أخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَبَاعَهُ: إِذَا اشْتَرَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِى مِلْكِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ (١)، وَكَذَلِكَ (٢) شَرَى: إِذَا أَخَذَ: وَشَرَى: إِذَا بَاعَ (٣)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (٤) أَىْ: بَاعُوهُ، وَذَلِكَ؛ لِأنَّ كُلَّ وَاحدٍ مِنَ الْمُتَبَابِعَيْنِ يَأْخُذُ عِوَضًا، وَيُعْطِى عِوَضًا، فَهُوَ بَائِعٌ لِمَا أَعْطى، وَمُشْتَرٍ لِمَا أَخَذَ، فَصَلُحَ الاسْمَانِ لَهُمَا جَمِيعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - ﷺ -: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (٥) وَأَنْشَدَ أبُو عُبَيْدٍ (٦):
وَبَاعَ بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بِخُشَارَةٍ ... وَبِعْتَ لِذُ بْيَانَ الْعَلَاءَ بِمَالِكِ
(أىْ): شَرَيْتَ) (٧).
قَوْلُهُ (٨): ﴿إِلَّا أنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (٨) لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، إِنَّمَا (٩) الْمَعْنِىُّ ﴿لَا تَأْكلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ أَى: الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ الَّتِى لَا تَجُوزُ فِى الشَّرْعِ، كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ، وَالنَّجْشِ، وَالظُّلْمِ، وَلَكِنْ كُلُوا باِلتِّجَارَةِ. وَإِلَّا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَكِنْ. وَقِيلَ: هِىَ (١٠) لِلاِسْتِثْنَاءِ؛ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ التِّجَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْبَاطِلِ (١١).
"الْمُعَاطَاةُ" (١٢) الْمُنَاوَلَةُ مِنْ عَطَا يَعْطو: إِذَا تَنَاوَلَ، مُفَاعَلَة مِنَ الْعَطَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَابَضَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ (١٣): (لَا خِلَابَةَ) أَىْ: لَا خَدِيعَةَ (١٤)، يُقَالُ: الْخِلَابَةُ، أَنْ تَخْلُبَ الْمَرْأةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بِأَلْطَفِ الْقَوْلِ وَأَحْلَبهِ، يُقَالُ: خَلَبَهُ يَخْلُبُهُ بِالضَّمِّ، وَفِى الْمَثَلِ: "إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلُبْ" (١٥) أَىْ: فَاخْدَعْ، وَمِنْهُ السَّحَابُ الْخُلَّبُ: الَّذِى لَا مَطَرَ فِيهِ. وَالْخِدَاعُ: هُوَ إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِى النَّفْسِ، وَإِخْفَاءُ الْغِشِّ، مِنْ خَدَعَتْ عَيْنُ الشَّمْسِ: إِذَا غَابَتْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْفَسَادُ، كَمَا قَالَ:
_________
(١) ثلاثة كتب فى الأضداد ٣٦، ١٤٨، ٣٠٨.
(٢) ع: كذا.
(٣) ثلاثة كتب فى الأضداد ١٠٢، ١٤٨، ٣٠٩.
(٤) سورة يوسف آية ٢٠ وانظر مجاز القرآن ١/ ٣٠٤ وتفسير غريب القرآن ٢١٤.
(٥) صحيح البخارى ٣/ ٧٦ ومسند أحمد ٢/ ٧٣ وسنن أبى داود ٣/ ٣٧٢ وفى خ: يفترقا.
(٦) ع: أبو عبيدة: تحريف وهو فى غريب الحديث ٢/ ٥ والبيت للحطيئة ديوانه ١٣٣ وثلاثة كتب فى الأضداد ٢٩، ١٤٨ والصحاح (خشر) وشرح ألفاظ المختصر لوحة ٨٠ والعلاء الشرف، ومالك بن عيينه بن حصن يقول: رضوا بالديات فكان
عارًا وخسارًا عليهم وأبيت أنت إلا أن أدركت بثأرك.
(٧) ما بين القوسين من ع.
(٨) فى المهذب ١/ ٢٥٧: البيع جائز والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
(٨) سورة النساء آية ٢٩.
(٩) ع: وإنما.
(١٠) هى: ليس فى ع.
(١١) الكشاف ١/ ٣٦١ وتفسير الطبرى ٨/ ٢٢٩ وتفسر غريب القرآن ١٢٥.
(١٢) ع: والمعاطاة. وفى المهذب ١/ ٢٥٧: ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع.
(١٣) فى المهذب ١/ ٢٥٨: قال - ﷺ -: "من بايعته فقل: لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا".
(١٤) غريب الحديث ٢/ ٢٤٣ والنهاية ٢/ ٥٨.
(١٥) فصل المقال ١١٣ وزهر الأكم ١/ ٧٦. والصحاح (خاب).
235