اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية - محمد بن مصطفى بن عبد السلام الدبيسي
يمكن أن تكون تاريخية، انتهت النبوة، أي بحث هذا؟ أي مكر ودهاء هذا؟ ونقلب عليه كلامه أي لاوعي هذا الذي يبثه، ينسف به من صدور المسيحيين أمثاله نبوة الرسول - ﷺ - ويزعزع على أقل تقدير إيمان المسلمين الواثقين في علمه أو بحثه.
ومنهج "وات" كما سنشير إلى عناصره في حينها، أحد أركانه هذا الركن السيئ، وهو التفسير المادي للتاريخ وليته للأسف طبقه كما قرره هو بنفسه، بل طبقه بركن آخر أشد سوءًا وهو المنهج الانتقائي خاصة فيما يتعلق بالإسلام ونبيه - ﷺ -.
وسنترك قضيته توضح ذلك مثالًا له، ودليلًا عليه، اختصارًا، وبدلًا من ضرب أمثلة أخرى، وهي قوله "لا يمكن أن تثبت تاريخيًا" رؤية النبي - ﷺ - لجبريل - ﵇ - (١)، والرد أن هذه قضية دينية لا يمكن أن ترد إلى التاريخ والتفسير المادي البحت فقط إذ يدخل فيها التفسير الديني لتلك الظواهر، لأن الحديث ليس عن التاريخ والنظرة المادية خاصة وأن التفسير المادي وحده ليس كافيًا في توضيح ما لا علاقة له به من الأخلاق والقيم وما وراء المادة، فكيف يصلح المنهج المادي لتفسير ما وراء المادي، وما لا يتعلق بالمادة فهذا لا عقل فيه ولا واقع، إذ وجدت أمور وقف العقل والمادة عاجزين عن تفسيرها، وإن لتغير الزمان عاملًا مهمًا في تغير الموازين المادية، فما كان لا يمكن أن يكون، صار ممكنًا، ينتظر أن يتغير هو الآخر، فكيف تحاكم ظواهر تلك السنين الدينية لمتغيرات في السنين الآنية، لقد أوشك إن لم يكن قد هدم التفسير المادي من كثرة ما وجه إليه من انتقادات، فما بال هؤلاء المستشرقين متمسكين به، مستخفين وراءه، وهم يعلمون تهافته وسقوطه، إن ذلك لكيد الإسلام وهدمه.
وأما قوله لا يمكن تاريخيًا وغيره من هذه الألفاظ فتلك عادة "وات" في تضخيم
_________
(١) انظر الاستشراق في السيرة النبوية د. عبد الله محمد النعيم Muhammad at mecca، p. ٤٣ .
287
المجلد
العرض
44%
الصفحة
287
(تسللي: 277)