الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ - أبو العباس أحمد بن طاهر الداني الأندلسي
وهو حديث مجملٌ في كيفية اعتبارِ العدد، والآثار مختلفة في ذلك؛ ففي بعضِها اعتبارُ العدد بأوّل الشهر على الأصل في كلِّ عام (^١)، ودني بعضِها اعتبارُ العَدَدِ بآخره، وذلك في شهرٍ معيَّنٍ مخصوصٍ كان ناقصًا في ذلك العام، فأَخبرَ النبي ﷺ بنقصانه قبل فراغه.
روى عبد الله بن خُبيب (^٢)، عن عبد الله بن أُنيس: أنَّ النبي ﷺ قال: "التمسوها الليلة -وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين- فقيل: يا رسول الله هي إذا أوّل ثمان. فقال: لا، بل هي أول سبع فإنَّ الشهرَ لا يتمّ". يعني ذلك
_________
= وقال علي بن المديني: "وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد وهم أعلم به منه، ولم يكن له وحميد (كذا في المطبوع، والصحيح بحميد) علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة". الاستذكار (١٠/ ٣٣٢). وقال ابن عبد البر: "هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه وفيه عن أنس: خرج علينا رسول الله ﷺ. . . وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت". التمهيد (٢/ ٢٠٠).
قلت: وجاء هذا الحديث من مسند أنس من غير طريق مالك:
خرّج أبو يعلى في المسند (٤/ ١٢٠) (رقم: ٤٠٨) من طريق الأعمش قال: أُخبرت عن أنس فذكر نحوه.
وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٣٢) (رقم: ٨١٨٦) من طريق الأعمش قال: قال أنس. قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٧٦): "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وسقط منه التابعي ورجاله ثقات".
قلت: والإسنادان ضعيفان لا تقوم بهما حجة، والصحيح أنَّ الحديث من مسند عبادة، والله أعلم.
(^١) كحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "تحرّوا ليلة القدر في السبع الأواخر"، أخرجه مالك في الموطأ وسيأتي الكلام عليه (٢/ ٤٧٦).
وحديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر فيه عبادة (٢/ ٦٢١) (رقم: ٢٠١٧).
(^٢) في الأصل: "حبيب" بحاء مهملة، وهو تصحيف، وإنما هو عبد الله بن عبد الله بن خُبيب بالخاء المعجمة نسبه المؤلف إلى جدّه. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطني (٢/ ٦٣٢).
ووقع الخطأ نفسه في التمهيد (٢١/ ٢١٣)، والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٤).
روى عبد الله بن خُبيب (^٢)، عن عبد الله بن أُنيس: أنَّ النبي ﷺ قال: "التمسوها الليلة -وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين- فقيل: يا رسول الله هي إذا أوّل ثمان. فقال: لا، بل هي أول سبع فإنَّ الشهرَ لا يتمّ". يعني ذلك
_________
= وقال علي بن المديني: "وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد وهم أعلم به منه، ولم يكن له وحميد (كذا في المطبوع، والصحيح بحميد) علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة". الاستذكار (١٠/ ٣٣٢). وقال ابن عبد البر: "هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه وفيه عن أنس: خرج علينا رسول الله ﷺ. . . وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت". التمهيد (٢/ ٢٠٠).
قلت: وجاء هذا الحديث من مسند أنس من غير طريق مالك:
خرّج أبو يعلى في المسند (٤/ ١٢٠) (رقم: ٤٠٨) من طريق الأعمش قال: أُخبرت عن أنس فذكر نحوه.
وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٣٢) (رقم: ٨١٨٦) من طريق الأعمش قال: قال أنس. قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٧٦): "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وسقط منه التابعي ورجاله ثقات".
قلت: والإسنادان ضعيفان لا تقوم بهما حجة، والصحيح أنَّ الحديث من مسند عبادة، والله أعلم.
(^١) كحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "تحرّوا ليلة القدر في السبع الأواخر"، أخرجه مالك في الموطأ وسيأتي الكلام عليه (٢/ ٤٧٦).
وحديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر فيه عبادة (٢/ ٦٢١) (رقم: ٢٠١٧).
(^٢) في الأصل: "حبيب" بحاء مهملة، وهو تصحيف، وإنما هو عبد الله بن عبد الله بن خُبيب بالخاء المعجمة نسبه المؤلف إلى جدّه. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطني (٢/ ٦٣٢).
ووقع الخطأ نفسه في التمهيد (٢١/ ٢١٣)، والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٤).
66