دلائل الإعجاز بين أبي سعيد السيرافي والجرجاني - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
٣ - المدخل إلى دلائل الإعجاز
ألف عبد القاهر الجرجاني "كتيبًا" صغيرًا في عدة صفحات بعد أن انتهى من تأليف كتابه "دلائل الإعجاز"؛ وأسماه: "المدخل إلى دلائل الإعجاز"؛ وواضح من تسميته: أنه أراد به أن يهيئ القارئ لكي يفهم دلائل الإعجاز؛ وأن يعطيه فكرة موجزة عن نظرية النظم التي أدار عليها هذا الكتاب، وهو صنيع تأثر فيه - أيضًا - بأبي سعيد السيرافي؛ فقد ألف السيرافي كتابًا أسماه: (المدخل إلى كتاب سيبويه).
ولما كان "المدخل إلى دلائل الإعجاز" قائمًا على إعطاء القارئ فكرة موجزة عن نظرية النظم التي وجدها في مناظرة أبي سعيد؛ فقد وجد في المناظرة - أيضًا - مفاتيح تلك النظرية؛ وهي أن اللغة مكونة من الاسم، والفعل، والحرف وأن المتكلم بها محتاج إلى رصفها، وبنائها على الترتيب الواقع في غرائز أهلها؛ وذلك عندما قال يونس بن متى لأبي سعيد السيرافي: (يكفيني من لغتكم هذه، الاسم، والفعل، والحرف .. ورد عليه أبو سعيد بقوله: (أخطأت؛ لأنك في هذا الاسم، والفعل، والحرف "ففير إلى رصفها، وبنائها على الترتيب الواقع في غرائز أهلها، وكذلك أنت محتاج - بعد هذا - إلى حركات هذه الأسماء، والأفعال، والحروف، فإن الخطأ والتحريف في الحركات، كالخطأ والفساد في المتحركات).
فهم عبد القاهر من هذا الكلام: أن المتكلم إذا أراد أن ينظم كلامًا - وهو مكون من الاسم، والفعل، والحرف - فلا بد له
ألف عبد القاهر الجرجاني "كتيبًا" صغيرًا في عدة صفحات بعد أن انتهى من تأليف كتابه "دلائل الإعجاز"؛ وأسماه: "المدخل إلى دلائل الإعجاز"؛ وواضح من تسميته: أنه أراد به أن يهيئ القارئ لكي يفهم دلائل الإعجاز؛ وأن يعطيه فكرة موجزة عن نظرية النظم التي أدار عليها هذا الكتاب، وهو صنيع تأثر فيه - أيضًا - بأبي سعيد السيرافي؛ فقد ألف السيرافي كتابًا أسماه: (المدخل إلى كتاب سيبويه).
ولما كان "المدخل إلى دلائل الإعجاز" قائمًا على إعطاء القارئ فكرة موجزة عن نظرية النظم التي وجدها في مناظرة أبي سعيد؛ فقد وجد في المناظرة - أيضًا - مفاتيح تلك النظرية؛ وهي أن اللغة مكونة من الاسم، والفعل، والحرف وأن المتكلم بها محتاج إلى رصفها، وبنائها على الترتيب الواقع في غرائز أهلها؛ وذلك عندما قال يونس بن متى لأبي سعيد السيرافي: (يكفيني من لغتكم هذه، الاسم، والفعل، والحرف .. ورد عليه أبو سعيد بقوله: (أخطأت؛ لأنك في هذا الاسم، والفعل، والحرف "ففير إلى رصفها، وبنائها على الترتيب الواقع في غرائز أهلها، وكذلك أنت محتاج - بعد هذا - إلى حركات هذه الأسماء، والأفعال، والحروف، فإن الخطأ والتحريف في الحركات، كالخطأ والفساد في المتحركات).
فهم عبد القاهر من هذا الكلام: أن المتكلم إذا أراد أن ينظم كلامًا - وهو مكون من الاسم، والفعل، والحرف - فلا بد له
115