اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:

المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:
أَعرض فيه ما يتعلَّقَ بتوضيحِ عموم البلوى واعتمادها والخلاف فيها عند الحنفية في النُّقاط الآتية:
أولاً: بيان المراد بمصطلح عموم البلوى:
إنَّ معنى اصطلاح الحادثة المشتهرة أو ما يعمّ به البلوى: هو ما تمسُّ الحاجةُ إليه في عمومِ الأحوال (¬1)، أو يحتاج إليه الكلُّ حاجةً متأكدةً مع كثرةِ تكرُّرِه (¬2).
وذلك بأن يكون وَرَدَ حديثُ آحادٍ فيما اشتهر من الحوادث وعَمّ به البلوى، بأن لم ينتشر في الصدرِ الأوّل والثاني؛ لأنَّهم لا يتهمون بالتقصير في متابعةِ السنة، فإذا لم يشتهر الخبر في القرنين مع شدّةِ الحاجةِ وعمومِ البلوى كان ذلك علامةَ عدمِ صحَّتِه.
فما كان من أحكام الشريعة بالناس حاجةٌ إلى معرفتِهِ فسبيلُ ثبوته الاستفاضة والخبر الموجب للعلم، وغيرُ جائز إثباتُ مثلِهِ بأخبارِ الآحاد، نحو: إيجاب الوضوء من مسِّ الذكر، ومسِّ المرأة، والوضوءِ ممَّا مَسَّت النار، والوضوءِ مع عدم تسمية الله عليه، ولَمّا كانت البلوى عامّةٌ من كافّة الناس بهذه الأمور ونظائرها, فغيرُ جائز أن يكون فيه حكم الله
¬__________
(¬1) ينظر: علاء الدين البخاري، كشف الأسرار، 3: 17.
(¬2) ينظر: ابن أمير حاج، التقرير والتحبير، 2: 296.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 57