الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الترجيح شرط العمل
أقوال العلماء في الحق عند الله - جل جلاله -:
الأول: إنَّ عامّة الفقهاء (¬1) قالوا: المجتهد يخطئ ويصيب، والحق عند الله واحد، وإن لم يتعيَّن لنا فهو عند الله متعيِّن (¬2)؛ لأنَّ حكم الاجتهاد الإصابة بغالب الرأي، وليس القطع بالوصول إلى الحقّ؛ لأنَّ الحقَّ في موضع الخلاف واحد.
قال ابنُ الهمام وتلميذُه ابنُ أمير حاج (¬3): «نقل هذا عن الأئمّة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -، وذكر السُّبكيّ: أنَّ هذا هو الصحيح عنهم، بل نقله الكرخيّ عن أصحابنا جميعاً، ولم يذكر القرافيّ عن مالك غيره، وذكر السبكي أنَّه الذي حرَّره أصحاب الشافعي عنه، وقال ابن السمعاني: ومَن قال عنه غيره فقد أخطأ عليه» (¬4)، وهذه هي طريقة
¬__________
(¬1) وقد استقصى المزني ذلك في كتاب «الترغيب في العلم» وقطع بأنَّ الحق واحد، وقال: إنَّه مذهب مالك والليث، وهو مذهب كل من صنّف من أصحاب الشافعيّ من المتقدّمين والمتأخّرين، وإليه ذهب من الأشعريّين أبو بكر بن مجاهد وابن فورك وأبو إسحاق الإسفرايينيّ. ينظر: البحر المحيط 8: 284، وغيره.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 8: 284، وغيره.
(¬3) في التقرير والتحبير شرح التحرير 3: 306 - 307.
(¬4) لا نعلم خلافاً بين الحذّاق من شيوخ المالكيّين ونظّارهم من البغداديّين مثل: إسماعيل بن إسحاق وأبي بكر الطيالسيّ، ومن دونهم: كأبي الفرج المالكيّ وأبي الطيب وإسحاق بن راهويه وأبي الحسن بن المنتاب وغيرهم من الشيوخ والمصريّين المالكيّين كل يحكي أنَّ مذهب مالك - رضي الله عنه - في اجتهاد المجتهدين إذا اختلفوا فيما يجوز فيه التأويل من نوازل الأحكام أنَّ الحق من ذلك عند الله واحد من أقوالهم واختلافهم، وهذا القول هو الذي عليه أكثر أصحاب الشافعي - رضي الله عنه -، وهو المشهور من قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وفيما حكاه الحذاق من أصحابهم مثل عيسى بن أبان ومحمد بن شجاع البلخيّ ومن تأخّر عنهم مثل أبي سعيد البراذعيّ ويحيى بن سعيد الجرجانيّ وأبي الحسن الكرخيّ - رضي الله عنهم - وغيره. ينظر: فتح العلي المالك 1: 85 - 86، وغيره.
الأول: إنَّ عامّة الفقهاء (¬1) قالوا: المجتهد يخطئ ويصيب، والحق عند الله واحد، وإن لم يتعيَّن لنا فهو عند الله متعيِّن (¬2)؛ لأنَّ حكم الاجتهاد الإصابة بغالب الرأي، وليس القطع بالوصول إلى الحقّ؛ لأنَّ الحقَّ في موضع الخلاف واحد.
قال ابنُ الهمام وتلميذُه ابنُ أمير حاج (¬3): «نقل هذا عن الأئمّة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -، وذكر السُّبكيّ: أنَّ هذا هو الصحيح عنهم، بل نقله الكرخيّ عن أصحابنا جميعاً، ولم يذكر القرافيّ عن مالك غيره، وذكر السبكي أنَّه الذي حرَّره أصحاب الشافعي عنه، وقال ابن السمعاني: ومَن قال عنه غيره فقد أخطأ عليه» (¬4)، وهذه هي طريقة
¬__________
(¬1) وقد استقصى المزني ذلك في كتاب «الترغيب في العلم» وقطع بأنَّ الحق واحد، وقال: إنَّه مذهب مالك والليث، وهو مذهب كل من صنّف من أصحاب الشافعيّ من المتقدّمين والمتأخّرين، وإليه ذهب من الأشعريّين أبو بكر بن مجاهد وابن فورك وأبو إسحاق الإسفرايينيّ. ينظر: البحر المحيط 8: 284، وغيره.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 8: 284، وغيره.
(¬3) في التقرير والتحبير شرح التحرير 3: 306 - 307.
(¬4) لا نعلم خلافاً بين الحذّاق من شيوخ المالكيّين ونظّارهم من البغداديّين مثل: إسماعيل بن إسحاق وأبي بكر الطيالسيّ، ومن دونهم: كأبي الفرج المالكيّ وأبي الطيب وإسحاق بن راهويه وأبي الحسن بن المنتاب وغيرهم من الشيوخ والمصريّين المالكيّين كل يحكي أنَّ مذهب مالك - رضي الله عنه - في اجتهاد المجتهدين إذا اختلفوا فيما يجوز فيه التأويل من نوازل الأحكام أنَّ الحق من ذلك عند الله واحد من أقوالهم واختلافهم، وهذا القول هو الذي عليه أكثر أصحاب الشافعي - رضي الله عنه -، وهو المشهور من قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وفيما حكاه الحذاق من أصحابهم مثل عيسى بن أبان ومحمد بن شجاع البلخيّ ومن تأخّر عنهم مثل أبي سعيد البراذعيّ ويحيى بن سعيد الجرجانيّ وأبي الحسن الكرخيّ - رضي الله عنهم - وغيره. ينظر: فتح العلي المالك 1: 85 - 86، وغيره.