إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول شمول المذهب لعلم مدرسة علمية
ولو قلنا: ممكن أن يفوتهم بعض الأحاديث فقد جاءت طبقة التَّابعين، الذين حملوا علم صحابة الكوفة بتمامه وكماله، حتى قال ابنُ مسعود - رضي الله عنه - لعلقمة النَّخعيّ: «ما أقرأ شيئاً وما أعلم شيئاً إلا وعلقمة يعلمه» (¬1)، وأضافوا إليه علم صحابة المدينة ومكة والشَّام وغيرها من الأمصار حيث طافوا البلاد في تلقي العلم، مثل: مسروق، وعلقمة النَّخعي، والأسود النَّخعي، وإبراهيم النَّخعي، والشَّعبي، وسعيد بن جبير، والأعمش وغيرهم.
قال الأعمش: «قال لي حبيب بن أبي ثابت ـ وهو كوفي أيضاً ـ أهل الحجاز وأهل مكة أعلم بالمناسك، قال الأعمش: فقلت له: فأنت عنهم ـ أي تكون نائباً عنهم في المناظرة ـ وأنا عن أصحابي ـ أي أهل الكوفة ـ لا تأتي بحرف إلا جئتك فيه بحديث» (¬2).
فتكوَّنت حصيلة علمية في الكوفة لا مثيل لها، بجمع كل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والفهم الصَّحيح له من قبل كبار الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم -، وفي مثل هذه المدرسة العريقة وُجد أبو حنيفة، فجمع علمَهم ورتبه وهذَّبه وقعَّده وأصَّله وأخرج منه مذهب الإسلام العملي التطبيقي.
فهل يمكن لهذا المذهب أن يخفى فيه حديث، وهو مذهب مدرسة لا فرد.
¬__________
(¬1) ينظر: معرفة القراء الكبار1: 27، وغاية النهاية في طبقات القراء1: 516.
(¬2) ينظر: أثر الحديث ص120 عن الحلية ص5: 47.
قال الأعمش: «قال لي حبيب بن أبي ثابت ـ وهو كوفي أيضاً ـ أهل الحجاز وأهل مكة أعلم بالمناسك، قال الأعمش: فقلت له: فأنت عنهم ـ أي تكون نائباً عنهم في المناظرة ـ وأنا عن أصحابي ـ أي أهل الكوفة ـ لا تأتي بحرف إلا جئتك فيه بحديث» (¬2).
فتكوَّنت حصيلة علمية في الكوفة لا مثيل لها، بجمع كل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والفهم الصَّحيح له من قبل كبار الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم -، وفي مثل هذه المدرسة العريقة وُجد أبو حنيفة، فجمع علمَهم ورتبه وهذَّبه وقعَّده وأصَّله وأخرج منه مذهب الإسلام العملي التطبيقي.
فهل يمكن لهذا المذهب أن يخفى فيه حديث، وهو مذهب مدرسة لا فرد.
¬__________
(¬1) ينظر: معرفة القراء الكبار1: 27، وغاية النهاية في طبقات القراء1: 516.
(¬2) ينظر: أثر الحديث ص120 عن الحلية ص5: 47.