اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إزالة الغفلة والسنه بتأليف خطب السنة

صلاح أبو الحاج
إزالة الغفلة والسنه بتأليف خطب السنة - صلاح أبو الحاج

الخطبة الأولى للجمعة الثالثة من ذي القعدة

وعليكم باجتنابِ الغيبةِ والنَّميمة، والسَّبِ والبُهتان، والحسدِ والبُغض، والتَّدَابرِ وسائرِ آفاتِ القلبِ واللِّسان، فإنَّ في الجسدِ مُضغَتَيْنِ إذا صَلُحَتَا صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فَسَدَتَا فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه ألا وَهُمَا القَلبُ واللِّسان (¬1)، ولا تكفُروا بنعمِ ربِّكُم عليكم، فإنَّ له نِعماً لا تُعَدُّ ولا تُحاط بها، وهو ذو اللُّطفِ القديمِ والإحسان، {فَبِأَيِّ ءالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (¬2).
يا أيُّها الثَّقَلان؛ تفكَّروا فيما سيمرُّ عليكم في البَرْزَخِ والمَحْشَرِ من شدائِدِ الأهوالِ التَّي تضطربُ فيها قلوبُ أهلِ العرفان.
كيف بكم إذا أحاطت بكم سكراتُ الموت، وشدائدُ الفوت، وحضرتكُم {مَلائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ} (¬3)، ولا يرحمونَ أربابَ الخسران؟
كيف بكم إذا ولَّى عنكم الأحبابُ والأصحابُ والأقران، وتركوكُم مُتَحسِّرين منفردينَ في بيتِ الوحشةِ والدِّيدان؟
كيف بكم إذا حضرَكُم مَلَكانِ فَظِّانِ غليظان، فيسألان: عن ربِّكُم؟ وعن دينكم؟ وعن عقيدتكُم في نبيِّكُم؟ فإن أجبتُم بالصَّوابِ نلتُم المسرَّةَ التَّي لا تزول، وإن تزلزلتُم في الجوابِ وقعتُم في نقصان؟
¬__________
(¬1) إشارة إلى حديث سبق تخريجه (ص37).
(¬2) من سورة الرحمن، الآية (34).
(¬3) من سورة التحريم، الآية (6).
المجلد
العرض
79%
تسللي / 296