اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد محمود بن محمد المصطفى بن دي اليعقوبي الأعمامي
عون المتين على نظم رسالة القرويين - محمد بن محمد محمود بن محمد المصطفى بن دي اليعقوبي الأعمامي
قوله: وخفه البيت، أشار به إلى وجوب الخوف والرجاء والشكر، أما الخوف والرجاء فهما أمران متلازمان، فالخوف المحض يأس، وقد قال ﷾: (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) والرجاء المجرد أمن من مكر الله ﷾، وقد قال جل من قائل: (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) وبالخوف يكون الكف عن المناهي، وبالرجاء يكون القيام بالأوامر، وأما الشكر فهو بتذكر نعمه ﷾ التي لا يدخل أدنى طرف منها تحت حصر، ولو كنت من أعظم الناس بلاء، ولا يمكن حصول أيسرها إلا بمحض فضله ومنه، فيحمده ﷾ عليها، ويعترف بعجزه عن بلوغ شكر يسيرها، ولقد أحسن من قال:
إذا كان شكري نعمة الله نعمةً ... عليَّ له في مثلها يجب الشكرُ
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتسع العمْرُ

ويتقرب إليه بأداء ما افترض عليه، وترك ما نهاه عنه، مع التقرب بما تيسر من أنواع القرب، وقد جاء في الحديث الشريف عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يقوم من اليل حتى تتفطر قدماه، فقلت: لم تصنع هذا يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقد غفر الله ﷾ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: " أفلا أكون عبدا شكورا " (^١) وقد جاء في الأثر عن السلف أن نوحا - على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - كان يحمد الله ﷾ على طعامه، وشرابه، ولباسه، وشأنه كله، فلهذا سمي عبدا شكورا، وجاء في الحديث القدسي " ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه " (^٢).
_________
(^١) متفق عليه.
(^٢) رواه البخاري والإمام أحمد.
945
المجلد
العرض
90%
الصفحة
945
(تسللي: 945)