عون المتين على نظم رسالة القرويين - محمد بن محمد محمود بن محمد المصطفى بن دي اليعقوبي الأعمامي
قوله: وما ورا اثنتين الأبيات، معناه أنه لا يرث من الجدات سوى اثنتين، أم الأم، وأم الأب، وأمهاتهما، وذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اتفقوا في ظاهر ما روى مالك - رحمه الله تعالى - عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - على عدم تناول الأم في النص لها، ولذلك لم ترث أكثر من السدس بحال، وإنما رأوا عموم الاسم في التعصيب، فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - في الجدة من قبل الأم: ما لك في كتاب الله ﷾ شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، ثم ثبت عنده قضاء رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لها بالسدس، فأنفذه لها، (^١) وجاءته أيضا جدتان، جدة من قبل الأم، وجدة من قبل الأب، فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث، فجعل أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - السدس بينهما، (^٢) ثم لما كان زمان عمر - رضي الله تعالى عنه - جاءته التي من قبل الأب تسأله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب الله ﷾ شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكنه ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها، (^٣) قال مالك - رحمه الله تعالى - ثم لم نعلم أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم.
_________
(^١) ورواه أيضا أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححاه أيضا.
(^٢) رواه الإمام مالك في الموطإ والدارقطني، وفيه انقطاع.
(^٣) هذا جزء من الحديث الذي تقدم أن الترمذي وابن حبان والحاكم صححوه.
_________
(^١) ورواه أيضا أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححاه أيضا.
(^٢) رواه الإمام مالك في الموطإ والدارقطني، وفيه انقطاع.
(^٣) هذا جزء من الحديث الذي تقدم أن الترمذي وابن حبان والحاكم صححوه.
864