عون المتين على نظم رسالة القرويين - محمد بن محمد محمود بن محمد المصطفى بن دي اليعقوبي الأعمامي
أشار بهذه الأبيات إلى بيوع الآجال، وعرفها ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: لقب لمتكرر بيع على عاقدي الأول، ولو بغير عين، قبل اقتضائه، وعرفها ابن الحاجب - رحمه الله تعالى - بقوله: هو لقب لما يفسد بعض صوره منها لتطرق التهمة بأنهما قصدا إلى ظاهر جائز ليتوصلا إلى باطن ممنوع، حسما للذريعة، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى - بعد أن ساق أدلة من أدلة سد الذرائع: وأبواب الذرائع في الكتاب والسنة يطول ذكرها، ولا يمكن حصرها، من ذلك قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " (^١) وقوله: " الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كان كالواقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " (^٢) وقال: " ألا لكل ملك حمى، وإن حمى الله تعالى محارمه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " والربا أحق ما حميت مراتعه، ومنع منها لئلا يستباح الربا بالذرائع، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: كان من آخر ما أنزل الله ﷾ على رسوله آية الربا، فتوفي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولم يفسرها، فدعوا الريبة والريبة، وأيضا فإن مراعاة التهمة أصل يبني الشرع عليه، قال صلى الله تعالى عليه وسلم: " لا تجوز شهادة خصم ولا ظِنين ولا جار إلى نفسه " (^٣) ولم يجز أهل العلم شهادة الأب لابنه، ولا شهادة الابن لأبيه، من طريق التهمة، ومنه منعوا القاتل عمدا الميراث، وورثوا المبتوتة في المرض، ومثل هذا كثير.
_________
(^١) رواه الترمذي والنسائي والدارمي والإمام أحمد، وهو حديث صحيح.
(^٢) متفق عليه.
(^٣) ذكر مالك في الموطإ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، وأما الجار إلى نفسه، فلم أقف على شيء فيه، إلا أن ذلك تهمة.
_________
(^١) رواه الترمذي والنسائي والدارمي والإمام أحمد، وهو حديث صحيح.
(^٢) متفق عليه.
(^٣) ذكر مالك في الموطإ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، وأما الجار إلى نفسه، فلم أقف على شيء فيه، إلا أن ذلك تهمة.
652