اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ترياق اللب في قواعد فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
ترياق اللب في قواعد فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي

جماعات وأفراداً هم الأنبياء، وقد بعثهم اللهُ تعالى للقيام بهذه الوظيفة التي لا يقدر على القيام بها غيرُهم.
قال الغَزاليُّ (¬1): «أمراضُ القلوب لا يمكن علاجها إلا بالأدوية المستفادة من الشَّريعة، وهي وظائفُ العبادات والأعمال التي ركَّبها الأنبياء صلوات الله عليهم لإصلاح القلوب، فمَن لا يُداوي قلبَه المريض بمعالجات العبادة الشرعيّة واكتفى بالعلوم العقليّة استضرّ بها، كما يستضرُّ المريضُ بالغذاء».
والعلماء قد استولى عليهم المرض، فالطبيب المريض قلَّما يلتفت إلى علاجه، فلهذا صار الدَّاء عضالاً، والمرضُ مزمناً، واندرس هذا العلم، وأنكر بالكلية طبُّ القلوب وأُنكر مرضها، وأقبل الخلق على حبِّ الدنيا، وعلى أعمال ظاهرها عبادات وباطنها عادات ومراءات، فهذه علامات أصول الأمراض.
فلا بدّ معاجلة أمراض النفوس والقلوب؛ ليستقر المجتمع وتطمئن النفس، وعلامات عودها إلى الصحة بعد المعالجة، فهو أن ينظر في العلة التي يعالجها، فإن كان يعالج داء البخل، فهو المهلك المبعد عن الله تعالى، وإنّما علاجه ببذل المال وإنفاقه، ولكنه قد يبذل المال إلى حدِّ يصير به مبذراً، فيكون التبذير أيضاً داء، فكان كمَن يُعالج البرودةَ بالحرارة حتى تغلب الحرارة، فهو أيضاً داء، بل المطلوب الاعتدال بين الحرارة والبرودة، وكذلك المطلوب الاعتدال بين التبذير والتقتير حتى يكون على الوسط، وفي غاية من
¬__________
(¬1) في الإحياء 3: 17.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 77