ترياق اللب في قواعد فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي
رابعاً: يضمن الطبيب بعلاجه بقدر تعديه:
لو كان الطبيبُ يضمن مطلقاً لما مارس أحدٌ مهنةً الطب؛ لأنّ طبائع الناس مختلفة، وتحمُّلُها للعلاج متفاوتٌ، فلذلك كان الاعتبار في ضمان الطبيب في تقصيره وتعدِّيه، فما هو مأذونٌ به بالقدر المُعتاد لا يَضمن فيه، وإن زاد عن المعتاد فتسبب بهلاكٍ وضررٍ، فإنه يَضمن بقدر هذا التَّعدِّي عن المعتاد.
قال الإزميري (¬1): وهل يضمن إذا أتلفه بعلاجه؟ ففي «الفتاوى»: رمدت عين، رجل، فعالجها بأمره طبيب، فزالت منفعة عينه، فإن ثبت أنه طبيب حاذق في الطب وأنه عالجه على المعتاد ... لا ضمان عليه، وإن ثبت أنه طبيب جاهل عالجه على خلاف المعتاد .. ضمن له دية عينه.
والأصل ههنا: أن الطبيب والجرّاح والفصاد والحجام ليس عليهم ضمان السراية إذا لم يعالجوا ولم يقطعوا زيادة على قدر المعتاد المعهود المأذون فيه.
فإن شرط على هؤلاء الفعل السليم دون الساري، فالشرط فاسد؛ لأنه ليس في وسعهم ذلك، كذا في ضمانات «العمادية» و «الفصولين».».
وقال القُدُوريُّ (¬2): «وإذا فصد الفصّاد أو بزغ البزّاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك».
¬__________
(¬1) في كمال الدارية 20: 314.
(¬2) في مختصره ص46.
لو كان الطبيبُ يضمن مطلقاً لما مارس أحدٌ مهنةً الطب؛ لأنّ طبائع الناس مختلفة، وتحمُّلُها للعلاج متفاوتٌ، فلذلك كان الاعتبار في ضمان الطبيب في تقصيره وتعدِّيه، فما هو مأذونٌ به بالقدر المُعتاد لا يَضمن فيه، وإن زاد عن المعتاد فتسبب بهلاكٍ وضررٍ، فإنه يَضمن بقدر هذا التَّعدِّي عن المعتاد.
قال الإزميري (¬1): وهل يضمن إذا أتلفه بعلاجه؟ ففي «الفتاوى»: رمدت عين، رجل، فعالجها بأمره طبيب، فزالت منفعة عينه، فإن ثبت أنه طبيب حاذق في الطب وأنه عالجه على المعتاد ... لا ضمان عليه، وإن ثبت أنه طبيب جاهل عالجه على خلاف المعتاد .. ضمن له دية عينه.
والأصل ههنا: أن الطبيب والجرّاح والفصاد والحجام ليس عليهم ضمان السراية إذا لم يعالجوا ولم يقطعوا زيادة على قدر المعتاد المعهود المأذون فيه.
فإن شرط على هؤلاء الفعل السليم دون الساري، فالشرط فاسد؛ لأنه ليس في وسعهم ذلك، كذا في ضمانات «العمادية» و «الفصولين».».
وقال القُدُوريُّ (¬2): «وإذا فصد الفصّاد أو بزغ البزّاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك».
¬__________
(¬1) في كمال الدارية 20: 314.
(¬2) في مختصره ص46.